وتبادر بعض الهيئات - مثل الاجتماع في محلّ واحد متساوي السطوح أو غير ذلك - من قبيل تبادر ما حضر في الذهن من أفراد المطلق لانسه به بسبب من الأسباب ، كحضور الماء الصافي في الذهن من لفظ « الماء » أو ماء كلّ بلدة في ذهن أهله ، ولا اعتبار بهذا أصلا ، ولا يكاد يسلم عنه مطلق ، فالواجب تشخيص موارد الوحدة وإناطة الحكم بها ، لا بتساوي السطوح واختلافها ، فربّ ماء مختلف السطوح يعدّ ماء واحدا ، فإنّ الجاري لا عن مادّة على أرض منحدرة لا يعدّ كلّ جزء منه ماء مستقلَّا ، لعدم مساواة سطحه لسطح الجزء الآخر .
ومن هنا ألزم في المدارك القائلين بعدم تقوّي الأعلى بالأسفل بلزوم نجاسة نهر عظيم يجري لا عن مادّة على أرض منحدرة « 1 » .
وربّما التزم بعضهم - على ما حكي - كون أجزاء هذا الماء لعدم استواء سطوحها بمنزلة مياه منفصلة وبأنّه ينفعل جميع أجزائه عند وصول الماء النجس إليها ، لا للاتّصال لأنّه مع اختلاف السطوح في حكم الانفصال ، وبنى ذلك على اختصاص أدلَّة انفعال القليل بالماء المجتمع لا مطلق المنفصل وإلَّا فينجس الأعلى بملاقاة الأسفل إذا لم يبلغا كرّا . وفيه ما فيه .
وبالجملة : فالاتّحاد الحقيقي العرفيّ مع اختلاف السطح في بعض الصور ممّا لا يقبل الإنكار .
إذا عرفت ما ذكرناه : من أنّ المناط في اعتصام الماء المتّصل البالغ هي الوحدة العرفية ، فاعلم أنّ أجزاء الماء المتّصل بعضها ببعض إمّا أن يتساوى السطوح وإمّا أن يختلف . وعلى الثاني ، إمّا أن يكون الماء ساكنا - بأن يحبس
هامش
« 1 » المدارك 1 : 45 .