أكثر الأصحاب ليس فيه تقييد الكرّ المجتمع بكون سطوحه مستوية ، بل هو أعمّ منه ومن المختلفة كيف اتّفق « 1 » انتهى .
وذكر بعد ذلك أيضا ما هو أصرح من ذلك في التعميم لمتساوي السطوح ومختلفها . وتبعه في ذلك سبطه السيّد في المدارك « 2 » .
نعم ، خالفه في ذلك ولده المحقّق قدّس سرّه في المعالم ، فلم يستبعد اعتبار المساواة ، قال : لأنّ ظاهر أكثر الأخبار المتضمّنة لاشتراط الكرّ والكمّية اعتبار الاجتماع في الماء وصدق « الواحد » و « الكثير » عليه ، وفي تحقّق ذلك مع عدم المساواة في كثير من الصور نظر ، والتمسّك في عدم اعتبارها بعموم ما دلّ على عدم انفعال مقدار الكرّ بإطلاقات مدخول اللام - لأنّه من باب المفرد المحلَّى ، وعمومه ليس بالوضع بل باعتبار منافاة عدم إرادته للحكمة - وهي إنّما يتصوّر مع عدم احتمال العهد ، وتقدّم السؤال عن بعض أفراد الماهية عهد ظاهر ، فإنّ ظاهر النصّ السؤال عن الماء المجتمع . نعم ، يثبت العموم في ذلك المعهود بأقلّ ما يندفع به محذور منافاة الحكمة ، وربما يتوهّم أنّ هذا من تخصيص العامّ بسبب خاصّ ، وقد عرفت أنّه لا عموم فيه على وجه يتطرّق إليه التخصيص « 3 » انتهى .
أقول : ولا إشكال في أنّ المناط في عدم انفعال الماء ليس إلَّا مجرّد كون الماء المتّصل الواحد كرّا ، وأمّا احتمال مدخلية هيئة خاصّة من الاجتماع أو غيره فلا يصغى إليه ، ومنع العموم في الأخبار - خصوصا ما لم يكن منها مسبوقا بسؤال يمكن دعوى تخصيص الكلام أو تخصّصه به - لا وجه له ،
هامش
« 1 » روض الجنان : 135 .
« 2 » المدارك 1 : 35 ، 44 .
« 3 » معالم الدين : 12 .