إلَّا ما غيّر لونه « « 1 » وقوله عليه السلام في صحيحة حريز : » كلَّما غلب الماء ريح الجيفة فتوضّأ واشرب « « 2 » ونحو ذلك ، فهي وإن كانت ظاهرة في كون القلَّة شرطا في النجاسة - بناء على أنّ القليل هو المخرج عن عمومه - فلا بدّ من إحرازها في الحكم ، فإذا شكّ في كون ماء خاصّ قليلا أو كثيرا وجب الرجوع إلى تلك العمومات ، إلَّا أنّه لمّا دلَّت أخبار الكرّ - كما تقدّم - على كون الكرّية مانعة ونفس الملاقاة سببا - بل هذه الأخبار بنفسها دالَّة على هذا المعنى ، حيث إنّ الخارج منها هي القلَّة ، وهي أمر عدميّ باعتبار فصلها - يرجع الأمر بالأخرة إلى مانعية الكثرة الَّتي هي مفاد أخبار الكثير ، فكان اللازم تقييد الماء في هذه الأخبار بالكثير وجعل الكثرة جزء داخلا في موضوع الماء المحكوم بعدم الانفعال ، فتلك العمومات ليست من قبيل ما كان عنوان العامّ مقتضيا للحكم وعنوان المخصّص مانعا .
هذا كله مضافا إلى ما دلّ بعمومه على انفعال الماء ، خرج منه الكرّ ، مثل قوله عليه السلام في الماء الَّذي تدخله الدجاجة الواطية للعذرة : إنّه « لا يجوز التوضّي منه إلَّا أن يكون كثيرا قدر كرّ من الماء » « 3 » وقوله عليه السلام فيما يشرب منه الكلب : « إلَّا أن يكون حوضا كبيرا يستسقى منه » « 4 » فإنّ ظاهرهما كون الملاقاة للنجاسة سببا لمنع الاستعمال والكرّية عاصمة .
ومن هنا يظهر : أنّه لا بدّ من الرجوع إلى أصالة الانفعال عند الشكّ في الكرّية شطرا أو شرطا - وسيأتي ضعف ما يحتمله بعضهم في هذا المقام -
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 101 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 .
« 2 » الوسائل 1 : 102 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل .
« 3 » الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 .
« 4 » نفس المصدر ، الحديث 3 .