ثمّ إنّ الشيخ قدّس سره في المبسوط ذكر أنّه لا فرق في طهارة الماء المتنجّس بوصول كرّ إليه بين كونه نابعا من تحته أو يجري إليه أو يغلب فيه ، فإنّه إذا بلغ ذلك مقدار الكرّ طهر النجس « 1 » انتهى .
وردّ في الخلاف على الشافعي - القائل بكفاية النبع - بأنّ الطهارة بالنبع حكم مختصّ بالبئر وحصر التطهير بإيراد كرّ عليه « 2 » .
وفي المعتبر : أنّ هذا أشبه بالمذهب ، لأنّ النابع ينجس بملاقاة النجاسة ، وإن أراد بالنابع ما يوصل إليه من تحته لا أن يكون نابعا من الأرض ، فهو صواب « 3 » انتهى .
وفي المنتهى - بعد نقل ما في المبسوط - : فإن أراد بالنابع ما يكون نبعا من الأرض ففيه إشكال من حيث إنّه ينجس بالملاقاة فلا يكون مطهّرا ، وإن أراد ما يوصل إليه من تحته فهو حقّ « 4 » انتهى .
وفي الذكرى : ولو نبع الكثير من تحته كالفوّارة فامتزج طهّره ، وأمّا لو كان رشحا فلا ، لعدم الكثرة الفعلية « 5 » انتهى .
وهذه الكلمات كلَّها كما ترى أجنبية عن حديث علوّ المطهّر ، بل ما عدا كلام الشهيد ناظر إلى نجاسة النابع ، وكلام الشهيد ناظر إلى عدم حصول الاستهلاك الموجب للتطهير .
والَّذي أظنّ : أنّ التعبير ب « الإلقاء » و « الورود » و « الوقوع » إنّما وقع
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 7 .
« 2 » الخلاف 1 : 193 - 194 ، كتاب الطهارة ، المسألة : 148 ، 149 .
« 3 » المعتبر 1 : 51 .
« 4 » المنتهى 1 : 65 .
« 5 » الذكرى : 9 .