والنجاسة هو الاتّحاد ، وهو لا يصدق مع كون المعتصم سافلا ، لأنّ السافل لا يدفع النجاسة عن العالي فهو أولى بأن لا يرفع عنه . وأمّا مع علوّ المطهّر فلو فرض عدم الاتّحاد لم يقدح ، لأنّ الرفع بالعالي كالدفع اتّفاقي ، لأنّه أولى من المساواة . لكن من عرف منه القول بعدم تقوّي السافل بالعالي ظاهره اعتبار الامتزاج ، وقد عرفت أنّه لا فرق على الامتزاج بين علوّ المطهّر وعكسه .
ومن هنا علم أنّ نسبة شارح اللمعتين هذا القول إلى كلّ من عبّر بإلقاء كرّ وإيراده « 1 » محلّ نظر ، لأنّ جماعة من المعبّرين بالإلقاء والإيراد - كالشيخ « 2 » والمحقق « 3 » والعلَّامة في التذكرة « 4 » والشهيد في الذكرى « 5 » - يعتبرون الامتزاج « 6 » ومعه لا وجه لاعتبار العلوّ أو التساوي ، فاعتباره لا وجه له .
وبالجملة : فاعتبار أحد الأمرين إنّما يتّجه على قول من اكتفى في التطهير بمجرّد الاتّصال الموجب للاتّحاد مع منعه من اتّحاد السافل بالعالي .
أمّا القائل بالامتزاج ، أو القائل بحصول الاتّحاد ولو مع السفل ، أو القائل بكفاية مجرّد الاتّصال في التطهير وإن لم يحصل الاتّحاد ، فلا محصّل عندهم لهذا الشرط .
هامش
« 1 » المناهج السويّة ( مخطوط ) : ذيل قول الماتن : ويشمل إطلاق الملاقاة ما لو تساوى سطحاهما واختلف .
« 2 » الخلاف 1 : 194 ، كتاب الطهارة ، المسألة : 149 .
« 3 » المعتبر 1 : 51 .
« 4 » التذكرة 1 : 16 .
« 5 » الذكرى : 8 .
« 6 » كما يأتي في الصفحة : 136 .