ولعل لأجل ذلك انتشر مذهب الصفرية في جميع بلاد الإسلام ، بما في ذلك المغرب ، في أيام آخر الخلفاء الأمويين ( 1 ) .
الاتجاه في وقت مبكر نحو التخفيف :
هذا ، وقد بدأ تساهل الخوارج ، يظهر في مواقف عدد من شخصياتهم المعروفة ، ثم تبلور على شكل منحى عقائدي ، وديني لعدد من فرقهم وطوائفهم . ومما يشهد لهذه الحقيقة : أن التاريخ يحدثنا : أنه قد كان لجابر بن زيد موقف ودود ومرن جداً من الحجاج ( 2 ) . كما أن ابن الكواء الذي كان من زعماء الخوارج قد دخل على معاوية ، وأخذ جائزته ، وقرضه تقريضاً فائقاً ، حتى لقد قال له : « إنك ركن من أركان الإسلام ، سدّت بك فرجة خوفه » ( 3 ) . ولما ظفر الحجاج بعمران بن حطان الشاري قال : اضربوا عنق ابن الفاجرة . فقال عمران : لبئسما أدبك أهلك يا حجاج ! كيف أمنت أن أجيبك بمثل ما لقيتني به ؟ ! أبعد الموت منزلة أصانعك عليها ؟ ! فأطرق الحجاج استحياءً ، وقال : خلوا عنه . فخرج إلى أصحابه ، فقالوا : والله ، ما أطلقك إلا الله ، فارجع إلى حربه معنا .