فقال : هيهات ، غلّ يداً مطلقها . واسترق رقبة معتقها ، وأنشد : أأقاتل الحجاج عن سلطانه * بيد تقرّ بأنها مولاته إني إذاً لأخو الدناءة والذي * عفت على عرفانه جهلاته إلى أن قال : تالله ما كدت الأمير بآلةٍ * وجوارحي وسلاحها آلاته ( 1 ) وقد قلنا أيضاً : إن عبد الله بن إباض كان « كثيراً ما يبدي النصائح لعبد الملك بن مروان » ( 2 ) . وإنه حاول أن يسعى بالسيد الحميري إلى المنصور ، فانقلب السحر على الساحر . ووقع هو في بئر احتفرها لغيره ( 3 ) . واللافت هنا : أننا نجد لهم تفننا ظاهراً في مدح معاوية ، فبعض مؤلفيهم يقول : « . . قلت : وكانت لمعاوية في دولته آثار محمودة ، فقد تدارك الموقف ، وسد الثلمة ، وشرع في الجهاد ، وحماية البلاد ، وركب البحر ، وافتتح مناطق مشهورة ، وسدد وقارب حتى نسي المسلمون أو كادوا ينسون ما وقع بينهم . وسمى ذلك العام عام الجماعة ، وذلك بعد قتل علي ، وتسليم الحسن » ( 4 ) . وربما يكون هذا الموقف لهم من معاوية قد انتهوا إليه بسبب شدة بغضهم لعلي صلوات الله عليه الذي قتل أسلافهم ، فأطروا عدوه ،
علي والخوارج — صفحة 289
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) زهر الآداب ج 4 ص 924 و 925 .
( 2 ) شرح عقيدة التوحيد ص 93 والعقود الفضية ص 121 .
( 3 ) ديوان السيد الحميري هامش ص 397 و 398 عن أعيان الشيعة ج 12 ص 174 .
( 4 ) العقود الفضية ص 61 .