كلما طال العهد على الخوارج ، كلما ظهر لديهم ميل أكثر إلى التخفيف من حدّة تعاليمهم ، وحرارة عقائدهم ، وذلك تبعاً لازدياد معارفهم ، وإدراكاتهم لضرورات الحياة . حتى أصبح البعض ينكر انتساب فرقة الإباضية التي لا تزال بقاياها حتى الآن إلى الخوارج من الأساس ، كما تقدم فالأزارقة والنجدات ، وهم أقدم فرقهم كانوا أكثر فرق الخوارج تشدداً . وكانوا يرون استعراض الناس بالسيف ، وقتلهم دون تمييز ، وجعل نافع بن الأزرق يقتل الأطفال ، ويقول : إن هؤلاء إذا كبروا كانوا مثل آبائهم ( 1 ) . وفي نص آخر : وأخذ يبقر بطون النساء ، ويقتل الصبيان ( 2 ) . وعللوا ذلك بأن من خالفهم فهو مشرك ، وأن أطفال مخالفيهم في النار ، ولأجل ذلك فإن دماء الأطفال لهم حلال ( 3 ) . أما العجاردة ، فكانوا أهون من سلفهم ، حيث لم يوجبوا الهجرة ، كما أوجبها سلفهم . ولم يكفروا القعدة منهم ، بل تولّوهم إذا عرفوا بالتدين . ثم جاء الثعالبة - وهم فرقة من العجاردة - فخففوا الحكم بالنسبة إلى الأطفال ؛ فلم يحكموا عليهم بما حكم به عليهم العجاردة من وجوب البراءة من الطفل حتى يدعى إلى الإسلام ، ويجب دعاؤه إذا بلغ . أما الصفرية ، فقد تساهلوا جداً مع مخالفيهم ، وتفصيل ذلك يطول ، فليراجع في مظانه .
علي والخوارج — صفحة 287
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٧
هامش
( 1 ) راجع : الخوارج في العصر الأموي ص 221 عن الأغاني ج 6 ص 134 .
( 2 ) المصنف المجهول ص 93 .
( 3 ) الخوارج في العصر الأموي ص 220 عن الكامل للمبرد ج 3 ص 1031 والمصنف المجهول ص 80 .