وقد جرى مثل ذلك بين بعض النصارى ، وبين شبيب الخارجي ( 1 ) . كما أن سهم بن غالب الخارجي ، كان يأخذ المسلمين ؛ فيقتلهم ، بينما يخلي سبيل يهود صرحوا له بيهوديتهم ( 2 ) . وحين لقي ابن عرباض الخوارج وهم يجزون الناس بسيوفهم ، قال لهم : هل خرج إليكم في اليهود شيء ؟ ( يوهمهم أنه يهودي ) . قالوا : لا . قال : فامضوا راشدين ، فمضوا وتركوه ( 3 ) وهذه التورية كتورية مؤمن الطاق ؛ حينما لقيه خارجي وبيده سيف ، فقال له الخارجي : والله لأقتلنك أو تبرأ من علي « عليه السلام » . فقال له : أنا من علي ، ومن عثمان بريء ، يريد : أنه من علي « عليه السلام » وبرئ من عثمان ( 4 ) . وقال الطبري : « وجاء أهل البت إلى شبيب ، وكان قد نزل ببيعتهم ، فقالوا له : أصلحك الله ، أنت ترحم الضعفاء ، وأهل الجزية ، ويكلمك من تلي عليه ، ويشكون إليك ما نزل بهم ؛ فتنظر لهم ، وتكف عنهم . وإن هؤلاء القوم ( يعني العراقيين ، أتباع السلطة ) جبابرة ، لا يكلمون ، ولا يقبلون العذر . والله ، لئن بلغهم أنك مقيم ببيعتنا ليقتُلُنّا ، إن قضي لك ان ترتحل عنا ؛ فإن رأيت فانزل جانب القرية ، ولا تجعل لهم علينا مقالاً ؟ قال : فإني أفعل ذلك .
علي والخوارج — صفحة 274
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٤
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 5 ص 58 .
( 2 ) الكامل في التاريخ ج 3 ص 418 .
( 3 ) العقد الفريد ج 2 ص 465 .
( 4 ) المصدر السابق .