الجهل ، والحرمان ، والبداوة ، وحرمتهم إلى حد كبير من السير بخطى واسعة نحو المشاركة في المد الثقافي ، والعلمي ، الذي كان يجتاح العالم الإسلامي ، ويزداد طغياناً وقوة باستمرار . .
وكذلك حرمتهم من التمتع بملذات الحياة ، وبالطيبات من الرزق . حتى انتهى الأمر بهم إلى أن يكونوا لصوصاً سلابين ، حسبما أخبر به أمير المؤمنين « عليه السلام » .
مواقفهم من غير المسلمين :
لقد كان لموقف الخوارج على اختلاف نحلهم من غير المسلمين تأثيرات هامة على مجريات الأمور بالنسبة إليهم ، ولا تزال هذه التأثيرات باقية بسبب بقائهم على مواقفهم تلك . فإن الخوارج الذين يقولون بوجوب قتل المسلمين ، وبعض كبريات فرقهم ، تجيز حتى قتل الأطفال والشيوخ منهم - قد وقفوا من غير المسلمين موقفاً إيجابياً ومتعاطفاً معهم للغاية . . ويكفي أن نذكر : أن واصل بن عطاء قد استطاع هو ومن معه التخلص من الموت المحتم على أيديهم ، حين ادّعى أنه هو وأصحابه مشركون ، يريدون أن يسمعوا كلام الله ، وأن عليهم أن يبلغوهم مأمنهم ، كما نص عليه القرآن . . فكان له ما أراد وبعد أن أسمعوهم دعوتهم ، ساروا معهم بجمعهم حتى أبلغوهم مأمنهم ، والقضية معروفة ومشهورة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال : شرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 80 و 81 وج 2 ص 281 والكامل في الأدب ج 3 ص 164 و 165 والأذكياء ص 124 و 125 ونشوار المحاضرة ج 2 ص 250 وكشف الإرتياب ص 118 وراجع : الإباضية عقيدة ومذهباً ص 34 عن تاريخ الإسلام السياسي ج 1 ص 389 وفجر الإسلام ص 263 .