تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

الأول : بالنسبة لعلاقاتهم هم بالمسلمين . فإنها وصلت في ترديها إلى نقطة اللاعودة ، حيث لم يعد بإمكان أي مسلم أن يقترب منهم ، أو أن يطمئن إليهم ، ودفع الناس إلى العمل بكل جدية وتصميم إلى التخلص منهم . . يقابله تصميم من قبلهم على إبادة الناس وقتلهم . واندفاع مجنون إلى ذلك دون أن يكون هناك أي حدود أو قيود . . فنتج من بين هذا وذاك حروب ضارية أهلكت الحرث والنسل . من دون فائدة ظاهرة . هذا عدا عن تكريس انفصالهم الأبدي عن جماعة أهل الإسلام . ودفع الناس إلى حروب تحمل في مضمونها الدفاع عن حكومة الجائرين من بني أمية وغيرهم . الثاني : بالنسبة لعلاقاتهم بالنصارى واليهود ، فإنهم قد استفادوا من سياساتهم هذه تجاههم ، مزيداً من التأييد من أهل الكتاب لحركتهم ، وهو ما أشار إليه فلهوزن حيث قال عن شبيب الخارجي : « . . ويهجم على العدو على غرة منه ، وكان في الغالب على اطلاع على عمليات العدو وتحركاته ، لأنه كان على تفاهم تام مع نصارى البلاد ، الذين رأوا فيه نصيراً ضد المستبدين بهم ، وإذا كان هؤلاء النصارى لم يقفوا إلى جانبه علناً ، فقد قدموا له خدمات جليلة ، كلما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً » ( 1 ) . وكان من نتائج ذلك أن سهّل على أعداء الله ، وعلى الدول الإستعمارية على مدى التاريخ إقامة علاقات طبيعية بل وحميمة جداً مع البلاد التي يسيطر عليها الخوارج ، أو من هم على مثل رأيهم ، وجعل

هامش
( 1 ) الخوارج والشيعة ص 99 .