تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

يجيزون التقية ، وخالفهم في ذلك نجدة الحنفي ( 1 ) . كما أن الحدة والقسوة التي امتازت بها عقائدهم ، ومواقفهم ، كانت هي النتيجة الطبيعية لما ذكرناه آنفاً ، بالإضافة إلى عدم وضوح كثير من الأمور الدينية لديهم ، حتى إنهم كانوا غير قادرين على التمييز بين الإيمان والكفر ، وموجباتهما ، فاختلطت الأمور عليهم ، وعانوا من الشبه الكثيرة ، التي كانت تعرض لهم وتمزقهم ، إلى شيع وأحزاب . . وكان لطبيعة حياتهم وظروفهم ، وواقعهم الخاص - الذي كانوا يعانون منه - الأثر بشكل أو بآخر في جنوحهم إلى التسرع في إصدار الأحكام الفاصلة والحادة ، التي تبيح لهم ، حسب فهمهم استباحة الأنفس ، والأموال ، والأعراض بسرعة . بل نجد أن زعماء الأزارقة يتخذ الخلاف بينهم طابعاً عنصرياً ، « فقد تكتلت الموالي والأعاجم ضد أميرهم قطري بن الفجاءة ، ومن معه من العرب ، وأخرجوهم من ديارهم بعد قتال أسفر عن قتل ألفي رجل » ( 2 ) . وقد كان لتشتتهم هذا ، أثر كبير في القضاء على دعوتهم ، بالإضافة إلى ما قدمناه من نظرتهم ، وتعاملهم مع غيرهم من المسلمين ، بسبب قسوة كثير من تعاليمهم ، وتطرف آرائهم وعقائدهم بصورة عامة ، فلم يكن لغيرهم خيار سوى خيار الحرب لهم ، والسعي للقضاء عليهم وعلى دعوتهم بأي ثمن . وهكذا . . يتضح : أن تلك الآراء قد ساهمت بشكل فعال في انحسار دعوتهم عن مراكز النفوذ والحركة ، والقوة والازدهار الثقافي في الدولة الإسلامية ؛ ليعيشوا في مناطق نائية ، فيها الكثير من مظاهر

هامش
( 1 ) الكامل في الأدب ج 3 ص 285 .
( 2 ) الكامل للمبرد ج 3 ص 393 .