يستحقون أن يعاملوا كما يعامل اللصوص » ( 1 ) .
من عوامل الإنحسار :
ولا يخفى أنه قد كان لسرعة تفرق الخوارج آثار كبيرة على حياتهم ومصيرهم . . وقد ساعد على حصول هذه الحالة وتفاقمها فيهم : أنهم كانوا في كثير من الأحيان ، بل في أكثرها أخلاطاً من الناس ، لا تربطهم إلا رابطة المصالح والأهواء ، مع ما يصحب ذلك من بداوة وجهل ، وغير ذلك .
ولعل طبيعة الشعارات التي كانوا يرفعونها كانت تجذب إليهم أولئك الشباب الأحداث المتحمسين ، الذين كانوا من مختلف الفئات ، والطبقات والثقافات ، ولكن من دون أن يكون لمضمون تلك الشعارات أي تأثير على سلوكهم الشخصي ، شأن المنافقين في هذه الأيام ، فإن الشعارات التي يرفعونها ، وما يترتب عليها من إثارات عاطفية على العناصر التي يستفيدون منها من شأنها أن تولد في نفوس تلك العناصر أحقاداً على الآخرين ، بلا سبب ظاهر ، ثم يتصرفون تجاههم برعونه ظاهرة ، ويتخذون المواقف القوية والمتطرفة ، على أساسها .
وهذا ما يفسر لنا ما جاء عن أئمتنا « عليهم السلام » : من أن الحقد الذي كان يعتمل في نفوس الخوارج كان وراء كل مواقفهم المتطرفة تلك .
هذا . . ويلاحظ : أنهم حين يرتجلون المواقف ، لم يكونوا مهتمين بالبحث عن فرصة للأناة وللتروي في مواقفهم ، والتخطيط لها ، بل هم يمعنون في العفوية والارتجال ، ولا يروق لهم العمل السري المنظم ؛ إذ أنهم كانوا يتجنبون قدر الإمكان العمل بمبدأ التقية . وكان الأزارقة لا
هامش
( 1 ) تاريخ الدولة العربية ص 118 .