تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

ويقول فلهوزن عن خوارج البصرة : « وهؤلاء الخوارج البصريون كانوا يسلكون مسالك اللصوص والسفاحين » ( 1 ) . ومما سهل عليهم ذلك : طبيعة تعاليمهم ، وعقيدتهم بالنسبة إلى كل من سواهم ، حيث دعاهم ذلك إلى اتباع كل أسلوب حتى أسلوب اللصوصية والسلب بالنسبة إلى غيرهم ، ممن لا يتبع مذهبهم ، ولا يدين بدينهم . أضف إلى ذلك : أن جفاءهم وقسوتهم ، ومعه جهلهم أيضاً قد سهّل عليهم ارتكاب أمور كهذه ، ولا سيما إذا كانت موافقة لأهوائهم ومطامعهم ، وملبسةً بلباس الدين ، ومبررة على أساس شرعي مزعوم . ومما زاد الطين بلة والخرق اتساعاً ، وأطلق لهم العنان في هذا الاتجاه ، وجعله أمراً مألوفاً ، ذلك الرفض الاجتماعي لهم ، والتحاشي والحذر منهم ، الذي جعلهم معزولين عن الحياة الاجتماعية ، وعن النشاطات الحيوية فيها ، وحرمهم من لذة المشاركة الإنسانية في تيارها الزاخر بالعواطف النبيلة ، ومدها العارم الحنون . وأخيراً . . فإن هذه الحال التي أخبر عنها أمير المؤمنين « عليه السلام » لم تزل قائمة إلى يومنا هذا فإن أتباع الفرقة الإباضية التي عاشت وانتشرت في شمالي إفريقية ، وفي عمان ، وفي حضرموت ، وزنجبار ، واستمرت إلى يومنا هذا ( 2 ) . « كانوا لا يختلفون إلا من حيث الاسم عن اللصوص الأدنياء ، وكانوا

هامش
( 1 ) الخوارج والشيعة ص 60 و 61 .
( 2 ) ضحى الإسلام ج 3 ص 336 وراجع تاريخ الفرق الإسلامية ص 284 عن العقيدة والشريعة لجولد تسيهر 173 وفيه : أنهم يقيمون في إقليم جبل نفوسة بطرابلس الغرب ، وزنجبار وراجع : الفرق الإسلامية في الشمال الأفريقي ص 150 وأضاف فيه : جربة وسيوة .