وفرقة الحسينية - من الإباضية - أباحوا الزنى ، وأخذ الأموال لمن أكره على ذلك ، يتقي به ، ويغرم بعد ذلك ( 1 ) . وقال النكارية - وهم من الإباضية - : « يجوز شرب الخمر على التقية » ( 2 ) . وستأتي قضية ابن إباض والسيد الحميري حين بلغه أن عبد الله بن إباض رأس الإباضية ، يعيب على علي « عليه السلام » ، ويتهدد السيد بأن يذكره عند المنصور بما يوجب القتل ، وكان ابن إباض يظهر التسنن ، ويكتم مذهب الإباضية . فكتب إليه السيد قصيدة طويلة يذكر فيها فضائل علي « عليه السلام » ، فامتعض ابن إباض منها جداً ، وأجلب في أصحابه ، وسعى بها إلى الفقهاء والقراء ، فاجتمعوا وساروا إلى المنصور . ثم تذكر القصة ما اتهموه به ، ودفاع السيد عن نفسه ، وإحراج ابن إباض أمام المنصور حيث أمر بحبسه ، فمات في الحبس ، ثم أمر بمن كان معه فضربوا بالمقارع ، وأمر للسيد بخمسة آلاف درهم ( 3 ) . ومما ذكرناه يتضح : أن قول البعض : « وجدنا الخوارج في أواخر العصر الأموي يأخذون بمبدأ التقية ، ويعمدون إلى الدعوة السرية كأسلوب يناوؤن به الحكومة الأموية » ( 4 ) . غير دقيق . . فإن التقية قد بدأت منهم منذ بدايات ظهورهم . .
علي والخوارج — صفحة 218
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٨
هامش
( 1 ) الإباضية عقيدة ومذهباً ص 54 عن الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 363
( 2 ) الإباضية ص 62 .
( 3 ) أخبار السيد الحميري للمرزباني ص 53 و 54 .
( 4 ) قضايا في التاريخ الإسلامي ص 90 .