الخوارج « فبرئ منه أصحابه ، فهم لا يعرفونه اليوم . وقد سألنا من هو مقدمهم في علمهم ومذهبهم عنهم ( 1 ) ، فما عرفه منهم أحد » ( 2 ) . ثم أنكر ذلك المؤرخ الإباضي علي يحيى معمر حيث قال : « لم يزعم أحد من الإباضية : أن عبد الله بن إباض رجع إلى قول الثعالبة ، ولا يوجد أحد من الإباضية يبرأ منه ، فهم مجمعون على ولايته ، ويعتبرونه من أئمة المسلمين ، ومن كبار التابعين » ( 3 ) . بل يدّعي الإباضية : أن ابن إباض قد فارق جميع الفرق الضالة ، وعد منهم الخوارج ( 4 ) . وهكذا يتضح : أن دعوى تأثر الإباضية بالمعتزلة تقابلها دعوى تأثر المعتزلة بالإباضية . وإن كان ظاهر الحال يقتضي صحة الدعوى الأولى . وذلك بملاحظة الخلاف حول تقلبات ابن إباض نفسه ، في الناحية العقائدية حسبما أشرنا إليه آنفاً .
فرقة الإباضية والخوارج :
قد عرفنا فيما سبق : أن إحدى فرق الخوارج ، وهي فرقة الإباضية تمتاز عن سائر فرق الخوارج بفقهها وعقائدها ، وتختلف عنهم ومعهم ، وقد ظهرت ملامح هذا الاختلاف في كثير من الموارد التي سجلناها فيما سبق ، حتى قال البعض في ما يرتبط بموقع الإباضية من سائر فرق الخوارج :
هامش
( 1 ) لعل الصحيح : عنه . أي عن ابن إباض .
( 2 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج 4 ص 191 .
( 3 ) الإباضية ص 46 عن الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 354 .
( 4 ) العقود الفضية ص 121 .