المجال العملي لم يصبروا على المكاره ، بل التجأوا إلى أسلوب التقية ، فمارسوه بصورة تصل أحياناً إلى حد الإسفاف ، والاستهتار ، الذي يرفضه الضمير ، ويأباه الوجدان ، كما سيتضح في الفقرة التالية . .
جنون التقية :
إنه رغم أن الخوارج الأولين كانوا يحرمون التقية ، ولا يجيزونها في قول أو عمل ( 1 ) . فإن أتباع زياد بن الأصفر قد جوزوها في القول دون العمل ( 2 ) . وقال النجدات بجوازها ( 3 ) . وقد أمر أبو بلال امرأة من بني يربوع بالتقية ، وقال لها : « إن التقية لا بأس بها ، فتغيبي ، فإن هذا الجبار قد ذكرك » ( 4 ) . وأجاز بعض زعماء الصفرية تزويج المسلمات من كفار قومهم في دار التقية ، دون العلانية ( 5 ) . وكذلك فإن الضحاكية - وهم فرقة من الإباضية - قد أجازوا ذلك الزواج ، وأضافوا إلى ذلك قولهم : كما يسع الرجل منهم أن يتزوج المرأة الكافرة من قومه في دار التقية ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الإباضية عقيدة ومذهباً ص 35 .
( 2 ) إعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 65 وعنه في الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص 79 .
( 3 ) الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص 76 .
( 4 ) العقود الفضية ص 110 و 112 .
( 5 ) إعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 122 والملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 143 والخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص 79 .
( 6 ) مقلات الإسلاميين ج 1 ص 175 و 176 والخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص 96 عنه .