تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

يجعلونهم مقياساً لدرجة الخطورة في الدعوات المنحرفة ، وقد كان إبراهيم النخعي يقول : لأنا على هذه الأمة من المرجئة أخوف عليهم من عدتهم من الأزارقة ( 1 ) .

قسوة التعاليم :

ولعل من أهم الآثار التي نشأت عن تسرعهم في التكفير ، ثم المبادرة لاتخاذهم الموقف القاسي والشرس ضد من يكفرونه ، أن هذه العقيدة قد استطاعت أن تفصلهم تماماً عن كل الآخرين . . وتجعلهم أكثر تصلباً في مواقفهم ، بعد أن لم يعد هناك أية فرصة للنقاش في أية مفردة من المفردات التي كانت تحكم تفكيرهم ، وتهيمن على مواقفهم ، وتدفعهم لممارسة أشد أنواع العنف في حق خصومهم . حتى أصبح الشباب الذين ينساقون وراء شعاراتهم أسرى تلك الشعارات والأفكار ، فهم يعيشونها بانفعال وتشنج يمنعهم من ممارسة أي نوع من أنواع التفكير الهادئ ، والموضوعي والرصين . وتمنعهم من سماع وجهات نظر الآخرين ، الذين يرون أنهم كفرة ، لا بد من استئصال شأفتهم ، فهم ليسوا معنيين بأي شيء يفكرون فيه ، ولا مهتمين بالتفكير بأي مبرر يمكن أن يرضوه لأنفسهم مهما كان نوعه .

رغم القسوة :

ورغم قسوة تعاليمهم ، وشراستهم في التعاطي مع خصومهم ، فإنهم هم أنفسهم قد تخلوا عن كثير من تعاليمهم - كما سنرى - . كما أنهم في
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء ج 4 ص 523 وفي هامشه عن ابن سعد ج 6 ص 274 .