تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قبل الفتح وأنفقوا وقاتلوا الكفار ، وقد وعدهم الله الحسنى وهي الجنة وما فيها من الثواب . فيقال لهم : أما قولكم إن أبا بكر وعمر قد أنفقا قبل الفتح فهذا ما لا حجة فيه بخبر صادق ولا كتاب ، وهو محل خلاف والبرهان على كذبه مشهود . وأما قولكم إنهما قاتلا الكفار فهذه مجمع على بطلانها غير مختلف في فسادها ، إذ لا ينسب إليهما قتل كافر معروف ، ولا جراحة مشرك موصوف ولا مبارزة قرن ولا منازلة كفؤ . وأما هزيمتهما من الزحف فهي أشهر وأظهر من أن يحتاج فيه إلى الاستشهاد ، وإذا خرج الرجلان من الصفات التي تعلق الوعد بمستحقها من جملة الناس ، فقد بطل ما بنيتم على كلامكم ، لأن الاعتبار بمجموع الأمرين يعني القتال والإنفاق ، ومعلوم أن أبا بكر لم يقاتل قبل الفتح ولا بعده ، وهذا القدر يخرجه من تناول الآية » . وقال في الافصاح / 133 ، في قوله تعالى : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ : « وهذا وصف لا يمكن أحداً دفع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن استحقاقه بظاهر ما كان عليه من شدته على الكافرين ، ونكايته في المشركين وغلظته على الفاسقين ، ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ونصرة الدين ، ورأفته بالمؤمنين ، ورحمته للصالحين . ولا يمكن أحداً ادعاؤه لأبي بكر إلا بالعصبية ، أو الظن دون اليقين ، لأنه لم يعرف له قتيل في الإسلام ، ولا بارز قرناً ، ولم ير له موقف عني فيه بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا نازل بطلاً ، ولا سفك بيده لأحد المشركين دماً ، ولا كان له فيهم جريح ، ولم يزل من قتالهم هارباً ، ومن حربهم ناكلاً . وكان على المؤمنين غليظاً ولم يكن بهم رحيماً . ألا ترى ما فعله بفاطمة سيدة نساء العالمين ( عليها السلام ) وما أدخله من الذل على ولدها » !