فإنشائيّة ، نحو " إن جاءكَ زيدٌ فأكرمه " . وأمّا نفس الشّرط فقد أخرجته الأداة عن
الخبريّة واحتمال الصّدق والكذب .
ب : في اصطلاح المنطقيّين كلٌّ من الشّرط والجزاء خارج عن الخبريّة
واحتمال الصّدق والكذب ، وإنّما الخبر مجموع الشّرط والجزاء المحكوم فيه بلزوم
الثّاني للأوّل ، فمفهوم قولنا " كلّما كانتِ الشمّس طالعة فالنّهار موجود " الحكم
بلزوم وجود النّهار لطلوع الشّمس . والمحكوم عليه طلوع الشّمس والمحكومُ به
وجود النّهار . ولكن باعتبار أهل العربيّة حُكِمَ في المثال بوجود النهار في كلّ وقت
من أوقات طلوع الشّمس ، فالمحكوم عليه هو النّهار والمحكوم به هو الوجود .
وبحثنا هذا على اصطلاح أهل العربيّة .
تقييد الفعل بالشّرط
وهو لاعتبارات لا تعرف إلاّ بمعرفة أدواته ، نحو " أُكرمك إن تكرمني " .
والمهمُّ منها ثلاثة وهي : " انْ ، إذا ، لو " .
إنْ وإذا
كلاهما للشّرط في الاستقبال ، لكن أصل " إنْ " عدم الجزم بوقوع الشّرط ،
وأصل " إذا " الجزم بوقوعه ، ولذا كان الحكم النّادر موقعاً ل " إنْ " لأنّ الحكم النّادر
غير مقطوع به في الغالب . والماضي لمّا كانَ يدلّ على الوقوع قطعاً يجيء مع " إذا "
غالباً وإنْ نقل هنا إلى معنى الاستقبال ، نحو ( فإذا جاءتهمُ الحسنة قالوا لنا هذه
وإن تُصبهم سيّئةٌ يطّيّروا بموسى ومَن معه ) ( 1 ) .
جيء في جانب " الحسنة " بلفظِ الماضي مع " إذا " لأنّ المراد الحسنةُ المطلقة
الّتي وقوعها مقطوعٌ به ولهذا عُرّفتِ الحسنة تعريف الجنس ، لأنّ وقوع الجنس
لكثرته كالواجب . وجئ في جانب السّيّئة بلفظ المضارع مع " إنْ " ، لأنَّ السّيّئة
نادرة بالنسبة إلى الحسنة المطلقة ولهذا نُكّرت السّيّئة لتدلّ على التّقليل .
هامش
( 1 ) الأعراف ( 7 ) الآية 131 .