تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
2 - تغليب جانب المعنى على جانبِ اللّفظ نحو ( بل أنتم قومٌ تجهَلون ) ( 1 ) ، والقياس " يجهلون " بياء الغَيبة لأنَّ الضمير عائد على " قوم " ولفظه لفظ الغائب لكونه اسماً مظهراً لكنّه في المعنى عبارة عن المخاطبين فغلب جانب الخطاب على جانب الغَيبة . 3 - تغليب أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر بأن يجعل الآخر متّفقاً له في الاسم ثمّ يثنّى ذلك الاسم ويقصد منه كلاهما ، نحو " أبوان " للأبِ والأُمّ ، و " حسنين " للحسن والحسين ، و " القمرين " للشمس والقمر .

دخول " إنْ " على الماضي

ولكونِ " إنْ " و " إذا " لتعليق حصول مضمون الجزاء بمضمون الشّرط في الاستقبال كان الشّرط والجزاء فيهما فعليّة استقباليّة ولا يخالف ذلك لفظاً إلاّ لنكتة ( 2 ) مثل هذه النّكات : ألف : قوّة الأسباب المتّخذةِ في حصوله ، نحو " إنْ اشتريْتُ كانَ كذا " حال انعقاد أسباب الاشتراء . ب : كون ما هو بصدد الوقوع كالواقع ، نحو " إنْ مِتُّ فلي ثلثُ مالي " . ج : التّفأُل ، نحو " إنْ ظَفَرْتُ بِحُسْنِ العاقِبَةِ فَهُوَ المرادُ " . د : إظهار الرّغبة في وقوع الشّرط لأنَّ الطّالب إذا عظُمت رغبته في حصول أمر يكثر تصوّره إيّاه فربّما يُخيَّل ذلك الأمر إليه حاصلا فيعبِّر عنه بلفظ الماضي نحو ( ولا تُكرِهوُا فتياتكم على البِغاءِ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّناً ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النّمل ( 27 ) الآية 55 . ( 2 ) قد تُستعمل " إنْ " في غير الاستقبال قياساً مطّرداً يعني على وفق القواعد ، وذلك في موردين : 1 - مع " كانَ " نحو ( وإن كُنتُم في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا ) البقرة ( 2 ) الآية 23 . 2 - بعد واو الحال لمجرّد الوصل والرّبط دون الشّرط ، نحو " زيد وان كثر ماله بخيلٌ " . ( 3 ) النّور ( 24 ) الآية 33 .