تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
كون المسند فعلا وهو لتقييد المسند بإحدى الأزمنة الثّلاثة بأخصر وجه مع إفادة التّجدّد . أمّا " أخصر وجه " لأنّ الفعل بصيغته وبلا قيد زائد يفيد إحدى الأزمنة بخلاف الاسم فإنّه يدلّ عليها بقيد زائد ، مثل " زيدٌ قائمٌ الآن أو غداً أو أمس " فلا اختصارَ في الاسم . أمّا " التّجدّد " فإنّه لازم للزّمان لأنّ الزّمان غير مجتمع أجزاؤه في الوجود على وجه كلّما ذهب منه جزء يأتي مكانه جزءٌ آخر . ثمّ الفعل قد يقيّد بالمفعول أو بالشّرط على التّفصيل الآتي : تقييد الفعل بالمفعول تقييده بالمفاعيل ( 1 ) وشِبْهِها ( 2 ) لتكثير الفائدة ، لأنّ الحكم كلّما ازدادَ خصوصاً زاد غرابةً وكلّما زادَ غرابةً زاد إفادةً . وترك التقييد فلمانع من تكثير الفائدة ، مثل خوف انقضاء الفرصة أو إرادةِ أن لا يطّلع الحاضرون على زمان الفعل أو مكانه أو مفعوله أو عدم العلم بالمقيّدات أو للاختصار . الشّرط عند الجمهور والمنطقيّين للشّرطِ اصطلاحان : عند أهل العربيّة وعند المنطقيّين . ألف : الشّرط في اصطلاح أهل العربيّة قيد لحكم الجزاء مثل المفعول ونحوه ، فقولكَ : " إنْ جئتني أكرمك " بمنزلة " أكرمكَ وَقْتَ مجيئكَ إيّايَ " . ولا يخرج الكلام بهذا القيد عمّا كانَ عليه من الخبريّة والإنشائيّة ، بل إن كان الجزاء خبراً فالجملة الشرطيّة خبريّة ، نحو " إن جئتني أكرمْكَ " وإن كانَ إنشائيّاً
هامش
( 1 ) المراد منها " المطلق " أو " به " أو " فيه " أو " له " أو " معه " . ( 2 ) والمقصود " الحال " و " التمييز والاستثناء " .