( لنا ) للعلل المذكورة مع اتّباع الاستعمال لاطّراد الحذف في مثل " إنَّ مالا وإنَّ
ولداً " وقد وضع سيبويه في كتابه لهذا باباً فقال : " هذا بابُ إنَّ مالا وإنّ ولداً " .
وقوله تعالى : ( فَصَبرٌ جميل ) ( 1 ) يحتمل حذف المسند أي " أجْملٌ " أو المسند
إليه أي " أمري " . ففي الحذفِ تكثير الفائدة بإمكانِ حمل الكلام على كلٍّ مِنَ
المعنيين بخلاف ما لو ذكر فإنّه نصٌّ في أحدهما .
قرينة الحذف
ولابدّ للحذف من قرينة دالّة عليه ليفهم منه المعنى كوقوع الكلام جواباً
للسّؤال ، وهو على قسمين :
ألف : السؤال المحقّق نحو ( ولَئن سَأَلْتَهُمْ مَن خلق السّماواتِ والأرض لَيَقولُنّ
اللهُ ) ( 2 ) أي " خَلَقَهُنَّ اللهُ " والدّليل على أنّ المرفوع فاعل والمحذوف فعله أنّه جاءَ
عند عدم الحذف ، كذلك كقوله تعالى : ( وَلَئن سَأَلتَهُم مَنْ خَلَقَ السّماوات والأرض
لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيزُ العليم ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( قالَ من يحيي العظام وهي رميم قل
يُحييها الّذي أنشأها أوّل مرّة ) ( 4 ) .
ب : السؤال المقدّر ، نحو ( يُسَبِّحُ له فيها بالغدوّ وَالآصالِ * رِجالٌ ) ( 5 ) فيمن
قَرَأها مفتوحة الباء ( 6 ) كأنّه قيل " مَنْ يُسَبِّحُه " فقيل " رجالٌ " أي " يُسَبِّحُه رجالٌ " .
ذكر المسند
ذكره يكون لجهات مقتضية لذلك :
ألف : كون الذّكر هو الأصل مع عدم المقتضي للعدول عنه .
ب : الاحتياط لِضعف التّعويل على القرينة ، مثل ( خَلَقَهُنَّ العزيزُ العليم ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) يوسف ( 12 ) الآية 18 و 83 .
( 2 ) لقمان ( 31 ) الآية 25 .
( 3 و 7 ) الزّخرف ( 43 ) الآية 9 .
( 4 ) يس ( 36 ) الآية 78 .
( 5 ) النّور ( 24 ) الآية 36 و 37 .
( 6 ) وهم جمع من القرّاء ، منهم عاصم وابن عامر .