وعمرو " فإنّ فيه تفصيلا للفاعل بأنّه زيد وعمرو ، من غير دلالة لتفصيل الفعل بأنّ
المجيئين كانا معاً أو مرتّبين مع مهلة أو بلا مهلة واحتُرِز بقيد " مع اختصار " عن
نحو " جاءني زيدٌ وجاءني عمرو " فإنّ فيه تفصيلا للمسند إليه مع أنّه ليس من
عطف المسند إليه بل من عطف الجُمل .
ب : تفصيل المسند بأنّ الفعل قد حصل من أحد المذكورين أوّلا ومن الآخر
بعده مع مهلة أو بلا مهلة مع اختصار ، في العطف بالفاء وثمّ وحتّى ، نحو " جاءني
زيدٌ فعمرو " ، " جاءني زيد ثُمَّ عمروٌ " ، " جاءني القوم حتّى خالد " . واحتُرِزَ بقيد
" مع اختصار " عن نحو " جاءني زيد وعمرو بعده بيوم أو سنة " فالثّلاثة تشترك
في تفصيل المسند إلاّ أنَّ " الفاء " تدلّ على التّعقيب من غير تراخ و " ثمّ " على
التّراخي و " حتّى " على أنَّ اجزاء ما قبلها مترتّبة في الذّهن من الأضعف إلى
الأقوى أو بالعكس .
فمعنى تفصيل المسند في " حتّى " أنْ يعتبر تعلّقه بالمتبوع أوّلا وبالتّابع ثانياً
من حيث إنّه أقوى أجزاء المتبوع أو أضعفها ، ولا يشترط فيها التّرتيب الخارجي
لأنّه يجوز أن تقول : " مات كلّ أب لي حتّى آدم ( عليه السلام ) " ففي الثّلاثة في ضمن تفصيل
المسند تفصيل للمسند إليه أيضاً وانّما لم نقل : " لتفصيلهما معاً " لأنَّ تفصيل المسند
إليه كان معلوماً وانّما سيق الكلام لتفصيل المسند ولبيان انّ مجيء أحدهما كان
بعد الآخر .
ج : ردّ السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصّواب في العطف ب " لا " و " لكن "
نحو " جاءني زيد لا عمرو " لمن اعتقد أنّ عمراً جاءكَ دون زيد أو انّهما جاآكَ
جميعاً ، ونحو " ما جاءني زيد لكن عمرو " لمن اعتقد انّ زيداً جاءكَ دون عمرو ، لا
لمن اعتقد انّهما جاآكَ جميعاً . فاستعمال " لا " في موردين و " لكن " في مورد
واحد لأنّها لم تأت لنفي الشّركة .
د : صَرْف الحكم عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر في " بل " نحو
" جاءني زيدٌ بل عمروٌ " في المثبت و " ما جاءني زيدٌ بل عمروٌ " في المنفي ، فإنَّ
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 74
مساهمون: الشيخ أحمد أمين الشيرازي
ص٧٤