أحد من الإنسان ، إذ قد نفى عن المتكلّم الرّؤية على وجه العموم في المفعول
فيجب أن يثبت لغيره على وجه العموم في المفعول ليتَحقَّقَ تخصيص المتكلّم
بهذا النّفي .
3 - " ما أنا ضربْتُ إلاّ زيداً " لأنّه يقتضي أن يكون إنسان غيركَ قد ضرب كلّ
أحد سوى زيد . إذ المستثنى منه مقدّر عامّ وكلّ ما نفيته عن المذكور ( 1 ) على وجه
الحصر يجب ثبوته لغيره ، تحقيقاً لمعنى الحصر إن عامّاً فعامّ وإن خاصّاً فخاصّ .
وما قلنا في حصر الخبر الفعلي جزء من كلام " عبد القاهر " وله تفصيلات أُخر
بأنْ فرّقَ بين المسند إليه المعرفة والنّكرة ، والمعرفة امّا بدون حرف النّفي أو مع
حرف النّفي المتأخّر عن المسند إليه ( 2 ) ، فهنا ثلاثة أقسام :
الأوّل
كون المسند إليه معرفة مع عدم وجود النّفي ، نحو " أنا سعيتُ في حاجتك "
و " هو يعطى الجزيل " .
الثّاني
كون المسند إليه معرفة مع كون حرف النّفي متأخّراً عنه ، نحو " أنتَ ما سعيتَ
في حاجتي " و " أنت لا تكذب " .
فتقديم المسند إليه في القسمين يفيد تارةً التّخصيص وتارةً تقوّي الحكم
وتقريره في ذهن السّامع بدون التّخصيص .
والتّقوّي ( 3 ) يتحقّق بتكرّر الإسناد كما ترى في " أنت لا تكذب " بخلاف
" لا تكذب " و " لا تكذب أنتَ " لأنّ لفظ " أنتَ " لتأكيد المحكوم عليه لا لتأكيد
الحكم والإسناد .
هامش
( 1 ) أي عن المسند إليه .
( 2 ) إذ لو كان حرف النّفي متقدّماً فهو للتّخصيص وقد سبق حكمه .
( 3 ) سيأتي معناه مفصّلا في ص 105 ذيل كون المسند جملة .