تقديم المسند إليه
تقديم المسند إليه يكون لهذه العلل :
ألف : التّقديم هو الأصل لأنّه محكوم عليه ولابدّ في تحقّقه قبل الحكم .
ب : تمكّن الخبر في ذهن السامع لأنّ في المبتدأ تشويقاً إليه ، نحو :
والّذي حَارَتِ البَريّةُ فيهِ * حَيَوانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِنْ جَماد
يعني تحيّرت الخلائق في المعاد الجسماني بدليل ما قبله :
بانَ أمْرُ الإله واختلف النّا * سُ فداع إلى ضلال وهادِ
يعني بعضهم يقول بالمعاد وبعضهم لا يقول به .
ج : تعجيل المسرّة أو المساءة للتّفأُلِ أو التطيّر ، نحو " القصاص حَكَمَ به
القاضي " . لفظ " القصاص " يفيد تعجيل المسرّة للمظلوم والمساءة للظّالم .
د : إعلام أنّ المسند إليه لا يزول عن الخاطر لكونه مطلوباً ، نحو " فإنّ تقوى الله
دواءُ داء قُلوبكم " ( 1 ) .
ه : إعلام أنّ المسند إليه يستلذّ به لكونه محبوباً ، نحو :
عَلِيٌّ حُبُّهُ جُنَّه * قَسيمُ النّارِ والجَنَّه
و : حصر الخبر الفعلي على المسند إليه المعرفة إن وقع المسند إليه بعد حرف
النفي بلا فصل ، نحو " ما أنا قلتُ هذا " أي لم أقله مع أنّه مقول لغيري ، لأنّ
التّقديم ( 2 ) يفيد نفي الفعل عن المتكلّم وثبوته لغيره على الوجه الّذي نفي عنه من
العموم والخصوص ، ولذا لا يصحّ هذه الأمثلة :
1 - " ما أنا قلْتُ هذا ولا غيري " لأنَّ مفهوم " ما أنا قلتُ هذا " ثبوت قائليّة هذا
القول لغير المتكلّم ومنطوق " لا غيري " نفيها عنه وهما متناقضان .
2 - " ما أنا رأيت أحداً " لأنه يقتضي أن يكون إنسان غير المتكلّم قد رأى كلّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( فيض الإسلام ) : الخطبة 189 ص 626 .
( 2 ) أي تقديم " أنا " لأنّ أصله " ما قلت أنا " .