تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
التّعقيد اللّفظيّ - أعني التّقديم والتّأخير الموجب للاِلباس - وعن التّعقيد المعنويّ ، وأن تكون ألفاظ تلك المواضع متقاربة في السّلاسة والقوّة والسّهولة ، وهذا الشّرط راجع إلى الجُمل . والمراد من " أصَحّ معنىً " أن يسلم من التّناقض ( 1 ) والابتذال ( 2 ) ومخالفة عرف البُلغاء ( 3 ) ، وهذا الشرط راجع إلى المفردات والجُمل . 1 - الابتداء هو أوّل ما يقرع السّمع ، فإن كانَ عذباً حسن السّبك صحيح المعنى أقبل السّامع على الكلام فوعى جميعه ، وإلاّ أعْرَضَ عنه وإن كان الباقي في غاية الحُسْنِ . فالابتداء الحسن في تذكار الأحبّةِ والمنازل كقول امرئ القيس : قفا ( 4 ) نَبْكِ مِنْ ( 5 ) ذِكْرى ( 6 ) حبيبِ ومنزل * بسقط ( 7 ) اللِّوى ( 8 ) بَيْنَ الدَّخُول ( 9 ) فَحَوْمَلِ ( 10 ) وينبغي أن يتجنبّ في المديح ما يتطيّر به ، مثل " لا تقل بُشْرى " في هذا البيت : لا تَقُلْ بُشْرى وَلكِنْ بُشْرَيانِ * غُرَّةُ الدّاعي وَيْومُ المِهْرَجَانِ وأحسن الابتداء ما ناسب المقصود ويسمّى " براعة الاستهلال " مثل بيت " أبي محمّد الخازن " في مطلع قصيدة يهنّئ الصاحب بولد لابنته : بُشْرى ( 11 ) فقد أنجز الإقبال ما وعدا * وكوكب المجد في أُفق العُلى صعدا
هامش
( 1 ) يعني الامتناع والإبطال ، والمقصود " إيهام التّناقض " لأنَّ السّلامة من التّناقض لازم لا مستحسن ، وبحثنا في المستحسن . ( 2 ) يعني لم يكن المعنى ضروريّاً وبديهيّاً ، إذ البديهي ليس بمفيد بل هو لغو . ( 3 ) كالتّكرار في غير موارد المستحسن . ( 4 ) تثنية " قِفْ " والخطاب لواحد . ( 5 ) بمعنى التّعليل . ( 6 ) أي التّذكّر . ( 7 ) الباء بمعنى عند ، و " السّقط " بمعنى منتهى الأرض الرّملة . ( 8 ) أي رملٌ مُعَوّج . ( 9 و 10 ) مكانين . ( 11 ) أي هذه بُشْرى .