التّعقيد اللّفظيّ - أعني التّقديم والتّأخير الموجب للاِلباس - وعن التّعقيد المعنويّ ،
وأن تكون ألفاظ تلك المواضع متقاربة في السّلاسة والقوّة والسّهولة ، وهذا الشّرط
راجع إلى الجُمل .
والمراد من " أصَحّ معنىً " أن يسلم من التّناقض ( 1 ) والابتذال ( 2 ) ومخالفة
عرف البُلغاء ( 3 ) ، وهذا الشرط راجع إلى المفردات والجُمل .
1 - الابتداء
هو أوّل ما يقرع السّمع ، فإن كانَ عذباً حسن السّبك صحيح المعنى أقبل
السّامع على الكلام فوعى جميعه ، وإلاّ أعْرَضَ عنه وإن كان الباقي في غاية
الحُسْنِ .
فالابتداء الحسن في تذكار الأحبّةِ والمنازل كقول امرئ القيس :
قفا ( 4 ) نَبْكِ مِنْ ( 5 ) ذِكْرى ( 6 ) حبيبِ ومنزل * بسقط ( 7 ) اللِّوى ( 8 ) بَيْنَ الدَّخُول ( 9 ) فَحَوْمَلِ ( 10 )
وينبغي أن يتجنبّ في المديح ما يتطيّر به ، مثل " لا تقل بُشْرى " في هذا البيت :
لا تَقُلْ بُشْرى وَلكِنْ بُشْرَيانِ * غُرَّةُ الدّاعي وَيْومُ المِهْرَجَانِ
وأحسن الابتداء ما ناسب المقصود ويسمّى " براعة الاستهلال " مثل بيت
" أبي محمّد الخازن " في مطلع قصيدة يهنّئ الصاحب بولد لابنته :
بُشْرى ( 11 ) فقد أنجز الإقبال ما وعدا * وكوكب المجد في أُفق العُلى صعدا
هامش
( 1 ) يعني الامتناع والإبطال ، والمقصود " إيهام التّناقض " لأنَّ السّلامة من التّناقض لازم
لا مستحسن ، وبحثنا في المستحسن .
( 2 ) يعني لم يكن المعنى ضروريّاً وبديهيّاً ، إذ البديهي ليس بمفيد بل هو لغو .
( 3 ) كالتّكرار في غير موارد المستحسن .
( 4 ) تثنية " قِفْ " والخطاب لواحد .
( 5 ) بمعنى التّعليل .
( 6 ) أي التّذكّر .
( 7 ) الباء بمعنى عند ، و " السّقط " بمعنى منتهى الأرض الرّملة .
( 8 ) أي رملٌ مُعَوّج .
( 9 و 10 ) مكانين .
( 11 ) أي هذه بُشْرى .