تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الإشارة في فحوى الكلام إلى قصّة أو شعر أو مَثَل سائر من غير ذكر واحد منها صريحاً . فالإشارة إلى القصّة مثل " أم كان في الركّب يوشع " في هذا البيت : فَوَ اللهِ ما أدري أَأحلامُ ( 1 ) نائم * ألَمّتْ ( 2 ) بنا أم كانَ في الرّكبِ ( 3 ) يوشعُ أشار إلى قِصَّةِ " يوشع " على ما روي مِنْ أنّه قاتل الجبّارين يوم الجمعة فلمّا أدبرت الشّمس خافَ أن تغيب قبل أنْ يفرغَ منهم فيدخل السّبت فلاَ يحلُّ له قتالهم فيه ، فدعا الله فرَدّ له الشّمس حتّى فرغ من قتالهم ، والإشارة إلى البيت كالمصرع الأوّل من هذا البيت : لَعَمْروٌ مَعَ الرّمضاء ( 4 ) والنّار تلتظي * أرَقُّ ( 5 ) وأحفى ( 6 ) منكَ في ساعة الكَرْبِ ( 7 ) من جهة ذكر ( 8 ) كلمات " عمرو ، الرّمضاء والنّار " فإنّها تلميحٌ ببيتِ : المستجير ( 9 ) لعمرو عند كُرْبَتِهِ * كَالمَستجير مِنَ الرَّمضاءِ بالنّارِ أمّا مباحث الفصل الثاني فهي : الابتداء والتّخلّص والانتهاء ينبغي للمتكلّم شاعراً كانَ أو كاتباً أن يتّبع الآنق الأحسن في ثلاثة مواضع من كلامه حتّى تكون تلك المواضع الثّلاثة أعذب لفظاً وأحسن سبكاً وأصحّ معنىً ، وهي : الابتداء والتّخلّص والانتهاء . والمراد من " أعذب لفظاً " أن تكون تلك المواضع في غاية ( 10 ) البُعد عن التّنافر والثّقل ومخالفة القياس ، وهذا الشّرط راجع إلى المفردات . والمراد من " أحْسنُ سَبْكاً " أن تكون المواضع الثلاثة في غاية البُعد عن
هامش
( 1 ) جمع " حُلْم " بمعنى تخيّلات يراها النائم في نومه . ( 2 ) أي نَزَلَتْ . ( 3 ) اسم جمع راكب . ( 4 ) أي الأرض الحارّة الّتي تُحْرِق الأرجل . ( 5 ) أي أرْحَمْ . ( 6 ) أي أشفق . ( 7 ) أي الحزن . ( 8 ) أي لا من جهة المعنى . ( 9 ) أي المستغيث . ( 10 ) لأنَّ أصل البُعْد عن ذلكَ يرجع إلى علم المعاني لا إلى علم البديع .