الإشارة في فحوى الكلام إلى قصّة أو شعر أو مَثَل سائر من غير ذكر واحد منها
صريحاً . فالإشارة إلى القصّة مثل " أم كان في الركّب يوشع " في هذا البيت :
فَوَ اللهِ ما أدري أَأحلامُ ( 1 ) نائم * ألَمّتْ ( 2 ) بنا أم كانَ في الرّكبِ ( 3 ) يوشعُ
أشار إلى قِصَّةِ " يوشع " على ما روي مِنْ أنّه قاتل الجبّارين يوم الجمعة فلمّا
أدبرت الشّمس خافَ أن تغيب قبل أنْ يفرغَ منهم فيدخل السّبت فلاَ يحلُّ له
قتالهم فيه ، فدعا الله فرَدّ له الشّمس حتّى فرغ من قتالهم ، والإشارة إلى البيت
كالمصرع الأوّل من هذا البيت :
لَعَمْروٌ مَعَ الرّمضاء ( 4 ) والنّار تلتظي * أرَقُّ ( 5 ) وأحفى ( 6 ) منكَ في ساعة الكَرْبِ ( 7 )
من جهة ذكر ( 8 ) كلمات " عمرو ، الرّمضاء والنّار " فإنّها تلميحٌ ببيتِ :
المستجير ( 9 ) لعمرو عند كُرْبَتِهِ * كَالمَستجير مِنَ الرَّمضاءِ بالنّارِ
أمّا مباحث الفصل الثاني
فهي : الابتداء والتّخلّص والانتهاء
ينبغي للمتكلّم شاعراً كانَ أو كاتباً أن يتّبع الآنق الأحسن في ثلاثة مواضع
من كلامه حتّى تكون تلك المواضع الثّلاثة أعذب لفظاً وأحسن سبكاً وأصحّ
معنىً ، وهي : الابتداء والتّخلّص والانتهاء .
والمراد من " أعذب لفظاً " أن تكون تلك المواضع في غاية ( 10 ) البُعد عن
التّنافر والثّقل ومخالفة القياس ، وهذا الشّرط راجع إلى المفردات .
والمراد من " أحْسنُ سَبْكاً " أن تكون المواضع الثلاثة في غاية البُعد عن
هامش
( 1 ) جمع " حُلْم " بمعنى تخيّلات يراها النائم في نومه .
( 2 ) أي نَزَلَتْ .
( 3 ) اسم جمع راكب .
( 4 ) أي الأرض الحارّة الّتي تُحْرِق الأرجل .
( 5 ) أي أرْحَمْ .
( 6 ) أي أشفق .
( 7 ) أي الحزن .
( 8 ) أي لا من جهة المعنى .
( 9 ) أي المستغيث .
( 10 ) لأنَّ أصل البُعْد عن ذلكَ يرجع إلى علم المعاني لا إلى علم البديع .