تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وإنّي جديرٌ ( 1 ) إذ ( 2 ) بلّغتُكَ ( 3 ) بالمنى ( 4 ) * وَأنْتَ بما امَّلْتُ ( 5 ) مِنْكَ جَديرُ ( 6 ) فَإنْ تُؤلِني ( 7 ) منكَ الجميل ( 8 ) فَأهْلُهُ ( 9 ) * وَإلاّ فإنّي عاذِرٌ وَشكُورُ أي انّي شكور لنعماكَ السّابقة أوْ لإصغاءِ مِدْحَتي . وأحسن الانتهاء ما آذَنَ بانتهاء الكلام حتّى لا يبقى في النّفس انتظار إلى ما ورائه ، مثل " هذا دعاءٌ " في هذا البيت : بَقيتَ بقاءَ الدّهر يا كهفَ أهْلِهِ * وهذا دُعاءٌ لِلبريّةِ شامِلُ وشمول الدّعاء للبريّة باعتبار أنّ بقاءَ الممدوح سبب لنظام أمرهم وصلاح حالهم . وجميع فواتح السّوَر واردة على أحسن الوجوه وأكملها ، يظهر ذلك بالتّأمّل مع التّذكّر لما تقدّم مِن أنَّ لكلّ مقام خطاباً يناسبه ، كما في أوّل سورة " براءة " و " تبّت يدا " و " إذا جاءَ نصر اللهِ والفتح " و " إذا زُلزلت الأرض زلزالها " . فكلّ من السّوَر بالنّسبة إلى المعنى الّذي يتضمّنه مشتملة على لطف الفاتحة ومنطوية على حسن الخاتمة . ومن أراد التّوضيح فليرجع إلى المجلّد الرابع من كتاب " آئين بلاغت " ( علم البديع ) .
هامش
( 1 ) أي خليق . ( 2 ) أي حينَ . ( 3 ) أي وَصَلْتُ بمدحي إليك . ( 4 ) متعلّق ب‍ " جدير " وحذف منه المضاف أي بفوز المنى . ( 5 ) متعلّق ب‍ " جدير " أي بما أمَّلْتُهُ ورجوتُهُ . ( 6 ) خبر لِ " أنْتَ " . ( 7 ) أي تعطني . ( 8 ) أي الإحسان . ( 9 ) أي أنت أهله .