وإنّي جديرٌ ( 1 ) إذ ( 2 ) بلّغتُكَ ( 3 ) بالمنى ( 4 ) * وَأنْتَ بما امَّلْتُ ( 5 ) مِنْكَ جَديرُ ( 6 )
فَإنْ تُؤلِني ( 7 ) منكَ الجميل ( 8 ) فَأهْلُهُ ( 9 ) * وَإلاّ فإنّي عاذِرٌ وَشكُورُ
أي انّي شكور لنعماكَ السّابقة أوْ لإصغاءِ مِدْحَتي .
وأحسن الانتهاء ما آذَنَ بانتهاء الكلام حتّى لا يبقى في النّفس انتظار إلى ما
ورائه ، مثل " هذا دعاءٌ " في هذا البيت :
بَقيتَ بقاءَ الدّهر يا كهفَ أهْلِهِ * وهذا دُعاءٌ لِلبريّةِ شامِلُ
وشمول الدّعاء للبريّة باعتبار أنّ بقاءَ الممدوح سبب لنظام أمرهم وصلاح
حالهم .
وجميع فواتح السّوَر واردة على أحسن الوجوه وأكملها ، يظهر ذلك بالتّأمّل
مع التّذكّر لما تقدّم مِن أنَّ لكلّ مقام خطاباً يناسبه ، كما في أوّل سورة " براءة "
و " تبّت يدا " و " إذا جاءَ نصر اللهِ والفتح " و " إذا زُلزلت الأرض زلزالها " . فكلّ من
السّوَر بالنّسبة إلى المعنى الّذي يتضمّنه مشتملة على لطف الفاتحة ومنطوية على
حسن الخاتمة .
ومن أراد التّوضيح فليرجع إلى المجلّد الرابع من كتاب " آئين بلاغت " ( علم
البديع ) .
هامش
( 1 ) أي خليق .
( 2 ) أي حينَ .
( 3 ) أي وَصَلْتُ بمدحي إليك .
( 4 ) متعلّق ب " جدير " وحذف منه المضاف أي بفوز المنى .
( 5 ) متعلّق ب " جدير " أي بما أمَّلْتُهُ ورجوتُهُ .
( 6 ) خبر لِ " أنْتَ " .
( 7 ) أي تعطني .
( 8 ) أي الإحسان .
( 9 ) أي أنت أهله .