تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
2 - التّخلُّص : هو الخروج ممّا افتتح الكلام به من ذكر الشّباب والأدب والافتخار وغير ذلك إلى المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما ، لأنّ السّامع يكون مترقّباً لكيفيّة الانتقال من الافتتاح إلى المقصود ، فإن كان حسناً متلائم الطّرفين أعانَ على إصغاء ما بعده وإلاّ فبالعكس . فالتّخلّص الحسن مثل بيت " أبي تمّام " في مدح " عبد الله بن طاهر " : يقول ( 1 ) في قومس ( 2 ) قومي وقَدْ أخذَتْ ( 3 ) * منّا السُّرى ( 4 ) وَخُطَى ( 5 ) المَهريّةِ ( 6 ) القُودِ ( 7 ) أمَطْلَعَ الشّمسِ ( 8 ) تَبْغي ( 9 ) أن تَؤمَّ ( 10 ) بنا * فَقُلْتُ كَلاّ وَلكِنْ مَطْلَعَ الجُودِ والشّاهد في المصرع الآخر . وإن انتقل ممّا افتتح به الكلام إلى ما لا يناسبه يسمّى " الاقتضاب " ( 11 ) ، وهو مذهب العرب الجاهلي ومَن يليهم من المُخَضْرَمين ( 12 ) كما قال " أبو تمّام " في ذمّ الشّيب : لو رأى اللهُ أنَّ في الشّيب خَيْراً * جاوَرَتْهُ الأبرارَ في الخُلدِ شِيبا
هامش
( 1 ) فاعله " قومي " ومفعوله " أمطلع الشّمس " . ( 2 ) اسم مكان بين بسطام وسمنان . ( 3 ) جملة حاليّة بمعنى " أثرت ونَقَصت " . ( 4 ) فاعل " أخَذَت " بمعنى السّير في الليل . ( 5 ) على زنة " هدى " جمع " خُطْوة " فاصلة القدمين ، معطوفٌ على " السُّرى " . ( 6 ) بفتح الميم وسكون الهاء ، الإبل المنسوب إلى مَهَرة بن حَيدان وهو رئيس قبيلة في اليمن . ( 7 ) على زنة الحمر جمع " أقْود " الآبال الطّويلة الأعناق . ( 8 ) المراد من " مطلع الشّمس " طرف الشّرق . ( 9 ) أي تطلب . ( 10 ) أي تقصد . ( 11 ) بمعنى الارتجال . ( 12 ) أي الّذين أدركوا الجاهليّة والإسلام مثل " لبيد " .