2 - التّخلُّص :
هو الخروج ممّا افتتح الكلام به من ذكر الشّباب والأدب والافتخار وغير
ذلك إلى المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما ، لأنّ السّامع يكون مترقّباً لكيفيّة
الانتقال من الافتتاح إلى المقصود ، فإن كان حسناً متلائم الطّرفين أعانَ على
إصغاء ما بعده وإلاّ فبالعكس . فالتّخلّص الحسن مثل بيت " أبي تمّام " في مدح
" عبد الله بن طاهر " :
يقول ( 1 ) في قومس ( 2 ) قومي وقَدْ أخذَتْ ( 3 ) * منّا السُّرى ( 4 ) وَخُطَى ( 5 ) المَهريّةِ ( 6 ) القُودِ ( 7 )
أمَطْلَعَ الشّمسِ ( 8 ) تَبْغي ( 9 ) أن تَؤمَّ ( 10 ) بنا * فَقُلْتُ كَلاّ وَلكِنْ مَطْلَعَ الجُودِ
والشّاهد في المصرع الآخر .
وإن انتقل ممّا افتتح به الكلام إلى ما لا يناسبه يسمّى " الاقتضاب " ( 11 ) ،
وهو مذهب العرب الجاهلي ومَن يليهم من المُخَضْرَمين ( 12 ) كما قال " أبو تمّام "
في ذمّ الشّيب :
لو رأى اللهُ أنَّ في الشّيب خَيْراً * جاوَرَتْهُ الأبرارَ في الخُلدِ شِيبا
هامش
( 1 ) فاعله " قومي " ومفعوله " أمطلع الشّمس " .
( 2 ) اسم مكان بين بسطام وسمنان .
( 3 ) جملة حاليّة بمعنى " أثرت ونَقَصت " .
( 4 ) فاعل " أخَذَت " بمعنى السّير في الليل .
( 5 ) على زنة " هدى " جمع " خُطْوة " فاصلة القدمين ، معطوفٌ على " السُّرى " .
( 6 ) بفتح الميم وسكون الهاء ، الإبل المنسوب إلى مَهَرة بن حَيدان وهو رئيس قبيلة في اليمن .
( 7 ) على زنة الحمر جمع " أقْود " الآبال الطّويلة الأعناق .
( 8 ) المراد من " مطلع الشّمس " طرف الشّرق .
( 9 ) أي تطلب .
( 10 ) أي تقصد .
( 11 ) بمعنى الارتجال .
( 12 ) أي الّذين أدركوا الجاهليّة والإسلام مثل " لبيد " .