يَبِسَ النّجيعُ ( 1 ) عليه ( 2 ) وهُوَ مُجَرَّدٌ * عَنْ غِمْدِهِ فكأنّما هُوَ مُغْمَدُ ( 3 )
فنقل المعنى من القتلى والجرحى إلى السّيف .
الثّالث : أن يكون المعنى الثّاني أشمل ، كقول " جرير " :
إذا غَضِبْت عَلَيْكَ بَنُو تميم * وَجَدْتَ النّاسَ كُلَّهُمُ غِضابا
وقول " أبي نؤاس " :
ليسَ على اللهِ بِمُسْتَنْكر * أنْ يَجْمَعَ العالَمَ في واحدِ
فالثّاني أشمل لأنّ " النّاسَ " جزءٌ من " العالَم " ، ومراده من " الواحد " " فضل
برمكي " .
الرابع : القلب وهو أن يكون المعنى الثّاني نقيض المعنى الأوّل ، كقول " أبي
الشَّيص " :
أجِدُ الملامة في هَواكِ لذيذةً * حُبّاً لِذكرِكِ فَليَلُمْني اللُّوَّمُ
وبيت " المتنبّي " :
أَأُحبُّهُ وأُحِبُّ فيه مَلاَمَةً * إنَّ الملامَةَ فِيهِ مِنْ أعْدائِهِ
الاستفهام للإنكار باعتبار القيد الّذي هو حال أعني قوله " وأُحِبُّ فيه ملامةً "
وهذا نقيض معنى بيت " أبي الشَّيص " لكن كلّ منهما باعتبار ، فمحبّة اللّومِ في
البيت الأوّل من حيث اشتمال اللّوم على ذكر المحبوب وهو محبوبٌ له ، وكراهته
في الثّاني من حيث صدوره من الأعداء وهو مبغوضٌ له .
الخامس : أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه ، كقول " الأفْوَه " :
وَتَرَى الطّيرَ على آثارِنا ( 4 ) * رأيَ عيَن ( 5 ) ثِقَةً أن سَتُمارِ ( 6 )
وبيت أبي تمّام :
هامش
( 1 ) أي الدّم .
( 2 ) أي على السّيف .
( 3 ) أي ذو غمد .
( 4 ) أي ورائنا .
( 5 ) أي عياناً .
( 6 ) أي ستطعم من لحوم مَن يقتل .