تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يَبِسَ النّجيعُ ( 1 ) عليه ( 2 ) وهُوَ مُجَرَّدٌ * عَنْ غِمْدِهِ فكأنّما هُوَ مُغْمَدُ ( 3 ) فنقل المعنى من القتلى والجرحى إلى السّيف . الثّالث : أن يكون المعنى الثّاني أشمل ، كقول " جرير " : إذا غَضِبْت عَلَيْكَ بَنُو تميم * وَجَدْتَ النّاسَ كُلَّهُمُ غِضابا وقول " أبي نؤاس " : ليسَ على اللهِ بِمُسْتَنْكر * أنْ يَجْمَعَ العالَمَ في واحدِ فالثّاني أشمل لأنّ " النّاسَ " جزءٌ من " العالَم " ، ومراده من " الواحد " " فضل برمكي " . الرابع : القلب وهو أن يكون المعنى الثّاني نقيض المعنى الأوّل ، كقول " أبي الشَّيص " : أجِدُ الملامة في هَواكِ لذيذةً * حُبّاً لِذكرِكِ فَليَلُمْني اللُّوَّمُ وبيت " المتنبّي " : أَأُحبُّهُ وأُحِبُّ فيه مَلاَمَةً * إنَّ الملامَةَ فِيهِ مِنْ أعْدائِهِ الاستفهام للإنكار باعتبار القيد الّذي هو حال أعني قوله " وأُحِبُّ فيه ملامةً " وهذا نقيض معنى بيت " أبي الشَّيص " لكن كلّ منهما باعتبار ، فمحبّة اللّومِ في البيت الأوّل من حيث اشتمال اللّوم على ذكر المحبوب وهو محبوبٌ له ، وكراهته في الثّاني من حيث صدوره من الأعداء وهو مبغوضٌ له . الخامس : أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه ، كقول " الأفْوَه " : وَتَرَى الطّيرَ على آثارِنا ( 4 ) * رأيَ عيَن ( 5 ) ثِقَةً أن سَتُمارِ ( 6 ) وبيت أبي تمّام :
هامش
( 1 ) أي الدّم . ( 2 ) أي على السّيف . ( 3 ) أي ذو غمد . ( 4 ) أي ورائنا . ( 5 ) أي عياناً . ( 6 ) أي ستطعم من لحوم مَن يقتل .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 309 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي