أعْدَى ( 1 ) الزّمانَ سخاؤُه فَسخا بِهِ ( 2 ) * وَلَقَدْ يَكُونُ بِهِ الزّمانُ بخيلا
الأوّل لأبي تمّام في مرثيّة " محمّد بن حميد " والثّاني للمتنبّي أخذه منه مع
تغيير نظمه .
السّلخ
هو أن يؤخذ المعنى وحده بدون الألفاظ ويكون كالمسخ من جهة الأبلغيّة
وغيرها ، فالأبلغ مثل بيت المتنبّي :
وَمِنَ الخَيرِ بُطْءُ سَيْبَكَ ( 3 ) عنّي * أسْرَعُ السُّحْبِ في المَسيرِ الجَهَامُ ( 4 )
فإنّه أخذ المعنى من بيت " أبي تمّام " :
هو ( 5 ) الصُنْعُ إنْ يَعْجَلْ فخيرٌ وإنْ يَرِث * فَلَلرّيْثُ في بَعْضِ المواضِعِ أنْفَعُ
مع زيادة بيان وهي ضرب المثل بالسّحاب .
والمساوي مثل بيت " أبي زياد " مع " أشجع " وهو قد أخَذَ منه :
وَلَمْ يَكُ أكْثَرَ الفِتْيانِ مالا * وَلكِنْ كانَ أرْحَبَهُم ( 6 ) ذِراعَا
وليسَ بأوسعهم ( 7 ) في الغِنى * ولكنَّ مَعْرُوفَهُ ( 8 ) أوْسَعُ
ودون المساوي مثل بيت المتنبّي :
كأنَّ ألْسُنَهُمْ في النّطق قد جُعِلَتْ * على رِماحِهمْ في الطَّعْنِ خِرْصانا ( 9 )
فإنّه أخَذَه مِن بيتِ " الْبُحْتُري " :
هامش
( 1 ) أي تجاوز ، فاعله السّخاء ، ومفعوله " الزّمانَ " .
( 2 ) أي سَخا به عَليَّ .
( 3 ) أي عطاءكَ .
( 4 ) سحاب بلا ماء ، وأمّا ما فيه ماء فيكون بطيئاً ثقيل المشي ، وكذا حال العطاء .
( 5 ) عائد إلى حاضر في الذّهن مبتدأ خبره " الصّنع " .
( 6 ) أي أوسعهم يداً ، كناية عن أسْخاهُمْ وعند بعض هذا البيت أبلغ لمكان هذه الكناية الّتي
ليست في البيت الثّاني .
( 7 ) الضّمير للملوك .
( 8 ) أي إحسانه .
( 9 ) جمع " خِرْصْ " بكسر الخاء أو ضمّها أي رأس الرّمح .