تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وإذا تَألَّقَ ( 1 ) في النّدِيِّ ( 2 ) كلامَهُ ال‍ * مَصْقُولُ ( 3 ) خِلْتَ لسانه مِنْ عَضْبِه ( 4 ) والثّاني أبلغ لما في لفظي " تالَّقَ " و " المصقول " من الاستعارة التخييليّة ( 5 ) والترشيح .

أقسام غير الظّاهر

هي خمسة ، ولا يسمّى باسم خاصّ . الأوّل : أن يتشابه المعنى الأوّل والمعنى الثّاني ، كقول جرير والمتنبّي : فلا يَمْنَعُكَ مِنْ إرْب ( 6 ) لِحاهُمْ ( 7 ) * سَواءٌ ذُو العِمامَةِ ( 8 ) والخِمارِ ( 9 ) وَمَنْ في كَفِّهِ مِنْهُم قَناةٌ ( 10 ) * كَمَنْ في كفّهِ مِنْهُمْ خِضابُ ( 11 ) يعني أنّ الرّجال منهم والنسّاء سواء في الضّعف . الثّاني : أن ينتقل المعنى إلى محلٍّ آخر أي تشبيباً ( 12 ) ومديحاً وهجاءاً وافتخاراً ونحو ذلكَ . فإنّ الشّاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلس لينظمه احتال في إخفائه فغيّره عن لفظه ونوعه ووزنه وقافيته ، كقول " البحتري " في القَتَلى والجرحى : سُلِبوا ( 13 ) فَاشْرَقتِ الدّماءُ عليهمُ * مُحْمَرّةً فَكأنَّهُم لَمْ يُسْلَبُوا وكقول " المتنبّي " هذا المعنى في السّيف :
هامش
( 1 ) أي لَمَعَ . ( 2 ) أي مجلس الكبار . ( 3 ) أي المنقَّحْ . ( 4 ) أي السّيف القاطع . ( 5 ) ومعه استعارة بالكناية وهي في تشبيه كلام الممدوح بالسّيف القاطع ، وذَكَرَ المشبّه يعني " عضبه " مع حذف المشبّه به ، وذَكَرَ أيضاً " التّألّق " وهي استعارة تخييليّة لأنّه من لوازم المشبّه به ، و " المصقول " ترشيح إذ هو من مناسبات المشبّه به . ( 6 ) أي الحاجة . ( 7 ) جمع " لِحية " أي المحاسن . ( 8 ) كناية عن الرّجال . ( 9 ) كناية عن النّساء . ( 10 ) كناية عن الرّجال . ( 11 ) كناية عن النّساء . ( 12 ) أي ذكر أوصاف الرّجل أو المرأة . ( 13 ) أي ثيابهم .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 308 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي