وإذا تَألَّقَ ( 1 ) في النّدِيِّ ( 2 ) كلامَهُ ال * مَصْقُولُ ( 3 ) خِلْتَ لسانه مِنْ عَضْبِه ( 4 )
والثّاني أبلغ لما في لفظي " تالَّقَ " و " المصقول " من الاستعارة التخييليّة ( 5 )
والترشيح .
أقسام غير الظّاهر
هي خمسة ، ولا يسمّى باسم خاصّ .
الأوّل : أن يتشابه المعنى الأوّل والمعنى الثّاني ، كقول جرير والمتنبّي :
فلا يَمْنَعُكَ مِنْ إرْب ( 6 ) لِحاهُمْ ( 7 ) * سَواءٌ ذُو العِمامَةِ ( 8 ) والخِمارِ ( 9 )
وَمَنْ في كَفِّهِ مِنْهُم قَناةٌ ( 10 ) * كَمَنْ في كفّهِ مِنْهُمْ خِضابُ ( 11 )
يعني أنّ الرّجال منهم والنسّاء سواء في الضّعف .
الثّاني : أن ينتقل المعنى إلى محلٍّ آخر أي تشبيباً ( 12 ) ومديحاً وهجاءاً
وافتخاراً ونحو ذلكَ . فإنّ الشّاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلس لينظمه
احتال في إخفائه فغيّره عن لفظه ونوعه ووزنه وقافيته ، كقول " البحتري " في
القَتَلى والجرحى :
سُلِبوا ( 13 ) فَاشْرَقتِ الدّماءُ عليهمُ * مُحْمَرّةً فَكأنَّهُم لَمْ يُسْلَبُوا
وكقول " المتنبّي " هذا المعنى في السّيف :
هامش
( 1 ) أي لَمَعَ .
( 2 ) أي مجلس الكبار .
( 3 ) أي المنقَّحْ .
( 4 ) أي السّيف القاطع .
( 5 ) ومعه استعارة بالكناية وهي في تشبيه كلام الممدوح بالسّيف القاطع ، وذَكَرَ المشبّه يعني
" عضبه " مع حذف المشبّه به ، وذَكَرَ أيضاً " التّألّق " وهي استعارة تخييليّة لأنّه من لوازم
المشبّه به ، و " المصقول " ترشيح إذ هو من مناسبات المشبّه به .
( 6 ) أي الحاجة .
( 7 ) جمع " لِحية " أي المحاسن .
( 8 ) كناية عن الرّجال .
( 9 ) كناية عن النّساء .
( 10 ) كناية عن الرّجال .
( 11 ) كناية عن النّساء .
( 12 ) أي ذكر أوصاف الرّجل أو المرأة .
( 13 ) أي ثيابهم .