النّسخ
هو أنْ يُؤخذ كلّ المعنى مع لفظها من غير تغيير أو مع تبديل كلّ الكلمات
أو بعضها بما يرادفها كما فُعِل ببيت الحطيئة ، فإنّه قالَ :
دَعِ المكارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتها * وَاقْعُدْ فَإنِّكَ أنْتَ الطّاعم الكاسي
فبدَّل الآخر كلّ كلماته بما يرادُفها وقالَ :
ذَرِ المآثر لا تَذْهَبْ لِمَطْلَبها * وَاجْلِسْ فَإنَّكَ أنْتَ الآكلِ اللاّبسِ
المسخ
هو أن يُؤخذ المعنى مع كلّ اللّفظ بتغيير لنظمه أو مع بعض اللّفظ ، فإن كان
الثّاني أبلغ من الأوّل يكون ممدوحاً ، وإن كان مساوياً له أو دونه يكون مذموماً .
فالأبلغ نحو بيت " سَلْم " :
مَنْ راقَبَ ( 1 ) النّاسَ ماتَ غَمّاً ( 2 ) * وفازَ باللّذّةِ الجَسُورُ ( 3 )
فإنّه أخذ المعنى من بيت " بَشّار " :
مَن راقَبَ النّاسَ لم يَظْفَر بحاجَتِهِ * وفازَ بالطّيِّباتِ الفاتِكُ ( 4 ) اللّهِجُ ( 5 )
والمساوي نحو بيت " أبي تمّام " و " المتنبّي " وهو قد أخذ منه :
لو حارَ ( 6 ) مُرْتادُ المنيّةِ ( 7 ) لم يَجِدْ * إلاّ الفِراقَ عَلَى النّفوسِ دليلا
لَوْلا مُفارَقَةُ الأحبابِ ما وَجَدَتْ * لها ( 8 ) المَنايا إلى أرْواحِنا سُبُلا
ودون المساوي مثل المصراع الثّاني من البيت الثّاني :
هَيْهاتَ لا يأتىِ الزّمانُ بِمثْلِهِ * إنَّ الزّمانَ بِمثْلِهِ لَبَخيلُ
هامش
( 1 ) أي حاذَرَ .
( 2 ) أي حُزناً .
( 3 ) أي شديد الجرأة .
( 4 ) أي الشّجاع .
( 5 ) أي الحريص على القتل .
( 6 ) أي تَحيَّرَ .
( 7 ) الإضافة بيانيّة أي الطّالب الّذي هو المنيّة .
( 8 ) " لها " حال من " سُبُلا " ، والضمير راجع إلى المنايا ، وهي فاعلُ " وَجَدَت " ، و " سبلا " مفعوله .