تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
النّسخ هو أنْ يُؤخذ كلّ المعنى مع لفظها من غير تغيير أو مع تبديل كلّ الكلمات أو بعضها بما يرادفها كما فُعِل ببيت الحطيئة ، فإنّه قالَ : دَعِ المكارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتها * وَاقْعُدْ فَإنِّكَ أنْتَ الطّاعم الكاسي فبدَّل الآخر كلّ كلماته بما يرادُفها وقالَ : ذَرِ المآثر لا تَذْهَبْ لِمَطْلَبها * وَاجْلِسْ فَإنَّكَ أنْتَ الآكلِ اللاّبسِ المسخ هو أن يُؤخذ المعنى مع كلّ اللّفظ بتغيير لنظمه أو مع بعض اللّفظ ، فإن كان الثّاني أبلغ من الأوّل يكون ممدوحاً ، وإن كان مساوياً له أو دونه يكون مذموماً . فالأبلغ نحو بيت " سَلْم " : مَنْ راقَبَ ( 1 ) النّاسَ ماتَ غَمّاً ( 2 ) * وفازَ باللّذّةِ الجَسُورُ ( 3 ) فإنّه أخذ المعنى من بيت " بَشّار " : مَن راقَبَ النّاسَ لم يَظْفَر بحاجَتِهِ * وفازَ بالطّيِّباتِ الفاتِكُ ( 4 ) اللّهِجُ ( 5 ) والمساوي نحو بيت " أبي تمّام " و " المتنبّي " وهو قد أخذ منه : لو حارَ ( 6 ) مُرْتادُ المنيّةِ ( 7 ) لم يَجِدْ * إلاّ الفِراقَ عَلَى النّفوسِ دليلا لَوْلا مُفارَقَةُ الأحبابِ ما وَجَدَتْ * لها ( 8 ) المَنايا إلى أرْواحِنا سُبُلا ودون المساوي مثل المصراع الثّاني من البيت الثّاني : هَيْهاتَ لا يأتىِ الزّمانُ بِمثْلِهِ * إنَّ الزّمانَ بِمثْلِهِ لَبَخيلُ
هامش
( 1 ) أي حاذَرَ . ( 2 ) أي حُزناً . ( 3 ) أي شديد الجرأة . ( 4 ) أي الشّجاع . ( 5 ) أي الحريص على القتل . ( 6 ) أي تَحيَّرَ . ( 7 ) الإضافة بيانيّة أي الطّالب الّذي هو المنيّة . ( 8 ) " لها " حال من " سُبُلا " ، والضمير راجع إلى المنايا ، وهي فاعلُ " وَجَدَت " ، و " سبلا " مفعوله .