تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الموصوف ، مثل " مجامع الأضغان " كناية عن " القلب " لأنّه مجمع الضّغن أي الحقد في قوله : الضّاربينَ بِكُلِّ أبيضَ مُخْذِم * وَالطّاعِنينَ مَجامِعَ الأضْغانِ ونحو ( أوَ مَنْ يُنشّأ في الحِلْية ) ( 1 ) كناية عن البنات والنّساء . الثاني : أن يكون للموصوف صفات مختصّة بموصوف واحد ، فنذكرها كناية عن ذاك الموصوف ، مثل " الحيّ ، المستوي القامة ، عريض الأظفار " كناية عن الإنسان ، ونحو ( وحملناه على ذات ألواح ودُسُر ) ( 2 ) كناية عن السفينة . ويشترط في كلا القسمين اختصاص الصفة بالمكنّى عنها ليحصل الانتقال . الكناية عن الصّفة : ولها أقسام ثلاثة ، وتسمّى بالواضحة والخفيّة والبعيدة . " الواضحة " ما يحصل الانتقال فيها بلا واسطة وبلا تأمّل ونظر ، كقولهم " هو طويل نجاده " كناية عن طول القامة ، ونحو ( فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ) ( 3 ) كناية عن النّدم . " الخفيّة " ما يحصل الانتقال فيها بلا واسطة ولكن يحتاج فهم المعنى والانتقال إلى المقصود بإعمال فكر لكونها غير واضحة بين العرف ، نحو " زيدٌ عريض القفا " كناية عن الحماقة والبُله . " البعيدة " ما يحصل الانتقال فيها بواسطة ، وبحسب قلّة الوسائط وكثرتها تختلف الدّلالة على المطلوب وضوحاً وخفاءاً ، فكلّما كانَ الوسائط أكثر كان الوضوح أقلّ وبالعكس ، نحو " زيدٌ كثير الرّماد " و " زيدٌ جبان الكلب " كنايتين عن جوده مع التّفاوت في الخفاء والظّهور . الكناية عن النّسبة الكناية عن النّسبة بمعنى أنّ المطلوب بالكناية إثبات أمر لآخر أو نفيه عنه
هامش
( 1 ) الزّخرف ( 43 ) الآية 18 . ( 2 ) القمر ( 54 ) الآية 13 . ( 3 ) الكهف ( 18 ) الآية 42 .