بينَ التّعريض والمجاز
عند السّكاكيّ التّعريض قد يكون مجازاً ، كقولك " آذيتني فستعرف " دالاًّ
على تهديد المخاطب ويلزم منه تهديد كلّ من صدر عنه الإيذاء . فإن استعملته
وأردت به تهديد المخاطب وغيره من المؤذين كان كنايةً وتعريضاً ، وإن اردتَ به
تهديد غير المخاطب بسبب الإيذاء لعلاقة اشتراكه للمخاطب في الإيذاء تحقيقاً
أو فرضاً وتقديراً مع قرينة دالّة على عدم إرادة المخاطب ، كان مجازاً .
المجاز والكناية أبلغ
اتّفق البلغاء على أنّ المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتّصريح لأنّ الانتقال
فيهما من الملزوم إلى اللاّزم ، فهو ( 1 ) كدعوى الشّيء بالبيّنة لأنّ وجود الملزوم
يقتضي وجود اللاّزم ويصير دليله ، فإذا قلت " زيدٌ كثير الرّماد " كأنّك قلت : زيدٌ
كريمٌ لكثرة رماده ، وإذا قلت " رأيت أسداً في المدرسة " فكأنّكَ قلت : رأيت
شجاعاً لأنّه كالأسد .
واتّفقوا أيضاً على أنّ الاستعارة أبلغ من التّشبيه لأنّها نوع من المجاز .
هامش
( 1 ) أي الانتقال المذكور .