تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وهي قد تكون مع ذكر الموصوف أو حذفه . فالأوّل مثل " المجد بين ثوبيه والكرم بين بُردَيْهِ " حيث لم يصرّح بثبوت المجدِ والكرم له بل كنّي عن ذلك بكونهما بين ثوبَيه وبُردَيه ، والموصوف مذكور ، ومثل : إنَّ السّمَاحَةَ وَالمُرُوَّةَ والنّدى * في قُبَّة ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الحَشْرَجِ أراد الشاعر أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصّفات ولكن ترك التّصريح بالاسم بأنْ يقول " ابن الحشرجِ مختصّ بها " بل نسب إلى مكانه وهو القبّة ( 1 ) المضروبة عليه . والانتقال من جهة أنّه إذا أثبت الأمر في مكانه فقد أثبت له ، ونحو ( أُولئكَ شَرٌّ مكاناً ) ( 2 ) أي شرٌّ ذاتاً . والثّاني - أي حذف الموصوف - مثل أن يقال لمن يؤذي المسلمينَ وهو مسلم " المسلم مَنْ سلِم المسلمونَ من لسانه ويده " ( 3 ) ، فإنّه كناية عن نفي صفة الإسلام عن " المؤذي " ، وهو غير مذكور في الكلام . اصطلاح السّكاكيّ أقسام الكناية على اصطلاح السّكاكيّ أربعة : التّعريض ، التّلويح ، الرّمز ، الإيماء . وهذا التقسيم باعتبار الوسائط في الكناية عن النّسبة والصّفة فإنّه لم يذكر الكناية عن الموصوف . التّعريض هو في اللّغة الإشارة إلى جانب مع إرادة غيره ، وعند السّكاكيّ " إثبات أمر لآخر أو نفيه عنه مع حذف الموصوف " نحو " المسلم مَنْ سلِم المسلمونَ من لسانه
هامش
( 1 ) القبّة جسم كرويّ من الذّهَب أو الفضّة أو غيرهما يجعل فوق خيمة الرّؤساء . ( 2 ) المائدة ( 5 ) الآية 60 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 64 ص 302 الحديث 31 .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 239 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي