وهي قد تكون مع ذكر الموصوف أو حذفه . فالأوّل مثل " المجد بين ثوبيه والكرم
بين بُردَيْهِ " حيث لم يصرّح بثبوت المجدِ والكرم له بل كنّي عن ذلك بكونهما بين
ثوبَيه وبُردَيه ، والموصوف مذكور ، ومثل :
إنَّ السّمَاحَةَ وَالمُرُوَّةَ والنّدى * في قُبَّة ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الحَشْرَجِ
أراد الشاعر أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصّفات ولكن ترك
التّصريح بالاسم بأنْ يقول " ابن الحشرجِ مختصّ بها " بل نسب إلى مكانه وهو
القبّة ( 1 ) المضروبة عليه . والانتقال من جهة أنّه إذا أثبت الأمر في مكانه فقد أثبت
له ، ونحو ( أُولئكَ شَرٌّ مكاناً ) ( 2 ) أي شرٌّ ذاتاً .
والثّاني - أي حذف الموصوف - مثل أن يقال لمن يؤذي المسلمينَ وهو
مسلم " المسلم مَنْ سلِم المسلمونَ من لسانه ويده " ( 3 ) ، فإنّه كناية عن نفي صفة
الإسلام عن " المؤذي " ، وهو غير مذكور في الكلام .
اصطلاح السّكاكيّ
أقسام الكناية على اصطلاح السّكاكيّ أربعة : التّعريض ، التّلويح ، الرّمز ،
الإيماء .
وهذا التقسيم باعتبار الوسائط في الكناية عن النّسبة والصّفة فإنّه لم يذكر
الكناية عن الموصوف .
التّعريض
هو في اللّغة الإشارة إلى جانب مع إرادة غيره ، وعند السّكاكيّ " إثبات أمر
لآخر أو نفيه عنه مع حذف الموصوف " نحو " المسلم مَنْ سلِم المسلمونَ من لسانه
هامش
( 1 ) القبّة جسم كرويّ من الذّهَب أو الفضّة أو غيرهما يجعل فوق خيمة الرّؤساء .
( 2 ) المائدة ( 5 ) الآية 60 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 64 ص 302 الحديث 31 .