المجاز المركّب
هو على قسمين : المجاز المركّب المرسل والتّمثيل على سبيل الاستعارة .
تمهيد
كما أنّ المفردات مثل " زيد " و " رجل " موضوعة بوضع شخصيّ كذلك
المركّبات ك " ضَرَبَ زيد " مثلا موضوعة بحسب النّوع فإنّ " ضَرَبَ " موضوعٌ للفعل
الحادث في الزّمن الماضي ، فإذا استُعمل في الاستقبال كان مجازاً لخروجه من
وضعه النّوعيّ الأوّلي . فالجُمل المستعملة في غير ما وضعت له إذا كانت علاقتها
غير المشابهة تسمّى مجازاً مرسلا ، نحو ( 1 ) " إذا وقعتِ الواقعة " ( 2 ) و ( إذا السّماءُ
انشَقَّتْ ) ( 3 ) . وإذا كانت علاقتها المشابهة تسمّى تمثيلا أو التّمثيل على سبيل
الاستعارة ، لكون وجهها منتزعاً من متعدّد ، نحو " إنّي أرَاكَ تقدِّمُ رِجْلا وتؤخّر
أُخرى " لمن تردَّدَ في فعل . شُبّه صورة تردّد الإنسان المتحيّر في فعل بصورة مَن
تَرَدَّد ليذهب ، فتارةً يريد الذّهاب فيقدّم رِجلا وتارةً لا يريد فيؤخّر أُخرى ،
فذكرت جملة المشبّه به وأُريد المشبّه كما في الاستعارة التّصريحيّة .
فكلّ مَثَل في أيّ لسان جاء تمثيل ، ولهذا قالوا : " الأمثالُ لا تَتَغيّر " لأنّ
الاستعارة هي اللّفظة المشبّه به المستعمل في المشبّه ، فلو غُيّر المثل لما كان لفظ
المشبّه به بعينه فلا يكون استعارة فإذاً لا يكونُ مثلا ، ولهذا لا يلتفت إلى الأمثال
من جهةِ مضاربها تذكيراً وتأنيثاً وإفراداً وتثنيةً وجمعاً ، بل ينظر إلى مواردها كما
هامش
( 1 ) من أمثلتها استعمال الماضي في المستقبل وبالعكس أو الإنشاء في الأخبار وبالعكس ،
وكذا ما قلنا في إخراج الكلام على مقتضى الحال من نحو " جعل المنكر بمنزلة غيره " في
ص 45 . وما قلنا في الخلاف لمقتضى الظّاهر من نحو الالتفات وغيره في ص 84 ، فإنّ كلّ
هذه المباحث من المجاز المركّب المرسل .
( 2 ) الواقعة ( 56 ) الآية 1 .
( 3 ) الانشقاق ( 84 ) الآية 1 . والفعلان في الآيتين ماضيان استُعملا في الاستقبال .