" اللَّهْذَم " القاطع من الأسنّة ، فأراد " بلهذميّات " طعنات منسوبة إلى الأسنّةِ
القاطعة أو أراد نفس الأسنّة ، والنّسبة للمبالغة كالأحمريّ . و " القَدُّ " القطع و " زرد
الدّرع " نسجها . فالمفعول الثّاني - أعني " لهذمّيات " - قرينة على أنّ " نقريهم "
استعارة تبعيّة تهكّميّة .
وقد تكون القرينة حاليّة ، نحو " قَتَلْتُ زيداً " إذا ضربته ضرباً شديداً .
9 - المطلقة والمرشَّحة والمجرّدة
" المطلقة " هي الاستعارة الّتي لم تقترن بصفة ( 1 ) ، نحو " عندي أسد " . والمراد
مِنَ الصّفة الوصف المعنويّ الذي هو معنى قائم بالغير لا النّعت النّحويّ الّذي يكون
إحدى التّوابع .
و " المرشَّحةُ " هي الاستعارة الّتي قرنت بما يلائم المستعار منه ، مثل وصفِ
" فما ربحت تجارتهم " في تشبيهِ " اختيار الضّلالة أو الهداية " بالاشتراء في قوله
تعالى ( أُولئكَ الّذينَ اشترَوُا الضّلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ) ( 2 ) ، فهذا الوصف
ملائم للمستعار منه أي " الاشتراء " لأنّ فيه الربح وعدمه .
و " المجرّدة " هي الاستعارة الّتي قرنت بما يلائم المستعار له ، مثل وصف
" الغَمر " ( 3 ) للعطاء في قوله :
غمر الرِّداءِ إذا تَبَسَّم ضاحِكاً * غَلِقَتْ لِضِحْكَتِهِ رِقابُ المالِ
استعار " الرّداءَ " للعطاء لأنّ العطاء يَصُونُ عِرْضَ صاحبه كما يصون الرّداء
ما يلقى عليه ، ثُمَّ وصفه " بالغمر " تجريداً للاستعارة . وقد يجتمع التّجريد
والتّرشيح نحو :
لَدى أسَد شاكِ السِّلاح مُقَذَّف * لَهُ لِبَدٌ أظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ ( 4 )
هامش
( 1 ) أي وصف مناسب للمستعار له أو المستعار منه .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 16 .
( 3 ) بمعنى الكثير ، وهو وصف مناسب للمستعار له دونَ المستعار منه .
( 4 ) مضى معناه في ص 221 .