يقال لرجل متخلّف : " في الصّيفِ ضَيّعَتِ اللّبنَ " بكسر التّاء لأنّه في الأصل
لامرأة ( 1 ) ، فمورده الشّخص المتخلِّف سواء كان رجلا أو امرأة واحداً أو اثنين أو
جماعة بلا تغيير في العبارة .
شرائط حُسن الاستعارة
حُسن كلٍّ من الاستعارات برعاية جهات حُسن التّشبيه ، كأن يكون وجه
الشّبه شاملا للطّرفين والتّشبيه وافياً بإفادة ما عُلّق به من الغرض ، وبأن لا تشمّ
التحقيقيّة والتّمثيل رائحة التّشبيه من جهة اللّفظ لأنّ مبنى الاستعارة على تناسي
التّشبيه وادّعاء دخول المشبّه في المشبّه به ، ولذلكَ يوصى أن يكون الشّبه بين
الطّرفين جليّاً لئلاّ تصير الاستعارة ألغازاً وتعميةً كما لو قيل في الاستعارة
التّحقيقيّة " رأيت أسداً " وأُريد إنسان أبخر ( 2 ) لأنّ الشّبه بين الطّرفين خفيّ ( 3 ) . وفي
التّمثيل " رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة " وأُريد النّاس ( 4 ) من كلام النّبي ( صلى الله عليه وآله ) :
النّاس كإبل مائة لا تجِد فيها راحلة واحدة ( 5 ) . " الرّاحلة " الجَمل النّجيب أو النّاقة
النّجيبة يختارها الرّجل لركوبه . يعني أنَّ المرضيّ المنتخب من النّاس في عزّة
وجوده كالنّجيبة المنتخبة الّتي لا توجد في كثير من الإبل .
تعيّن الاستعارة
إذا كان الشبه بين الطّرفين قويّاً حتّى اتّحَدَ كالعِلم والنّور والظّلمة والشّبهة
هامش
( 1 ) قصّتها أنّها كانت تزوّجت شيخاً غنيّاً فكرهته فَطلّقها في زمن الصّيف ثمّ تزوّجت شابّاً
فقيراً فأصابها جدب فأرسلت تطلب لبناً من زوجها الأوّل فقال لها " الصّيفَ ضيّعتِ اللّبَنَ "
وقرئ " في الصّيف " و " بالصّيف " أيضاً .
( 2 ) أي فمه سيّئ الرّائحة .
( 3 ) فلو أُريد الشّجاع لم يكن ألغازاً لكون الشّبه جليّاً إذ الأسد ظاهر في الشّجاعة لا في
الأبخريّة .
( 4 ) يعني لا توجد في مائة إنسان شخص نجيب ، وعلّة ألغازه كون الشّبه بين الطّرفين خفيّاً إذ
الإبل بين العُرف عُرف بالصّبر والاستقامة ، ولم يكن في الحديث ألغاز لأنّه تشبيه لا استعارة .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 66 الحديث 52 .