تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يقال لرجل متخلّف : " في الصّيفِ ضَيّعَتِ اللّبنَ " بكسر التّاء لأنّه في الأصل لامرأة ( 1 ) ، فمورده الشّخص المتخلِّف سواء كان رجلا أو امرأة واحداً أو اثنين أو جماعة بلا تغيير في العبارة . شرائط حُسن الاستعارة حُسن كلٍّ من الاستعارات برعاية جهات حُسن التّشبيه ، كأن يكون وجه الشّبه شاملا للطّرفين والتّشبيه وافياً بإفادة ما عُلّق به من الغرض ، وبأن لا تشمّ التحقيقيّة والتّمثيل رائحة التّشبيه من جهة اللّفظ لأنّ مبنى الاستعارة على تناسي التّشبيه وادّعاء دخول المشبّه في المشبّه به ، ولذلكَ يوصى أن يكون الشّبه بين الطّرفين جليّاً لئلاّ تصير الاستعارة ألغازاً وتعميةً كما لو قيل في الاستعارة التّحقيقيّة " رأيت أسداً " وأُريد إنسان أبخر ( 2 ) لأنّ الشّبه بين الطّرفين خفيّ ( 3 ) . وفي التّمثيل " رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة " وأُريد النّاس ( 4 ) من كلام النّبي ( صلى الله عليه وآله ) : النّاس كإبل مائة لا تجِد فيها راحلة واحدة ( 5 ) . " الرّاحلة " الجَمل النّجيب أو النّاقة النّجيبة يختارها الرّجل لركوبه . يعني أنَّ المرضيّ المنتخب من النّاس في عزّة وجوده كالنّجيبة المنتخبة الّتي لا توجد في كثير من الإبل . تعيّن الاستعارة إذا كان الشبه بين الطّرفين قويّاً حتّى اتّحَدَ كالعِلم والنّور والظّلمة والشّبهة
هامش
( 1 ) قصّتها أنّها كانت تزوّجت شيخاً غنيّاً فكرهته فَطلّقها في زمن الصّيف ثمّ تزوّجت شابّاً فقيراً فأصابها جدب فأرسلت تطلب لبناً من زوجها الأوّل فقال لها " الصّيفَ ضيّعتِ اللّبَنَ " وقرئ " في الصّيف " و " بالصّيف " أيضاً . ( 2 ) أي فمه سيّئ الرّائحة . ( 3 ) فلو أُريد الشّجاع لم يكن ألغازاً لكون الشّبه جليّاً إذ الأسد ظاهر في الشّجاعة لا في الأبخريّة . ( 4 ) يعني لا توجد في مائة إنسان شخص نجيب ، وعلّة ألغازه كون الشّبه بين الطّرفين خفيّاً إذ الإبل بين العُرف عُرف بالصّبر والاستقامة ، ولم يكن في الحديث ألغاز لأنّه تشبيه لا استعارة . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 66 الحديث 52 .