تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الموضوعة للمشبّه به ، لأنَّ علّة الالتقاط حقيقة المحبّة والتّبني لا غيرهما ، واللاّم وضعت للعلّيّة الحقيقيّة ، واستعماله فيما يشبه العلّيّة " استعارة " وكذا " تبعيّةٌ " لأنَّ أصل الاستعارة للعلّية والغرضيّة ثمّ بتبعها ( 1 ) جرت الاستعارة في اللاّم فصار حكم " اللاّم " حيث استعيرت لما يشبه العلّيّة حكم " الأسد " في مثال " رأيت أسداً يرمي " . والاستعارة في الفعل نحو " نطقت الحال بكذا " المشبّه دلالة الحال ، والمشبّه به نطق النّاطق ، ووجه الشبّه إيضاح المعنى وإيصاله إلى الذّهن ، ثمّ حذف المشبّه أي الدّلالة وأُقيمت المشبّه به أي " نطقت " مقامها . ومعنى " التبعيّة " أنّ الاستعارة في الأصل للمصدر أي النّطق ، وجرت في الفعل بتبع المصدر . وإذا أطلق النّطق على الدّلالة لا باعتبار التّشبيه بل باعتبار أنّ الدّلالة لازمة للنّطق يكون مجازاً مرسلا . وقد عرفت أنّه لا امتناع في أن يكون اللّفظ الواحد بالنّسبة إلى المعنى الواحد استعارةً ومجازاً مرسلا باعتبار العلاقتين .

القرينة في الاستعارة التّبعيّة

وقرينتها في استعارة الحرف هي المجرور ، نحو ( فبشِّرهم بعذاب أليم ) ( 2 ) ، فإنَّ ذكر العذاب قرينة على أنَّ " بَشِّر " استعارة تبعيّة تهكّميّة . فإنَّ التّبشير إخبار بما يَسِرّ ، فلا يناسب تعلّقه بالعذاب ، فعلم أنّ المراد به ضدّه وهو الإنذار - أعني الإخبار بما يحزن - ثمّ نزّل التّضادّ منزلة التّناسب تهكّماً . وقرينتها في استعارة الفعل وما يشتقّ منه هي الفاعل أوالمفعول . فالفاعل نحو " نطقت الحال بكذا " لأنّ النّطق الحقيقيّ لا يسند إلى الحال ، والمفعول نحو : جُمِعَ الحَقُّ لَنا في إمام * قَتَل البُخْلَ وأحْيا السّماحا فإنّ القتل والاِحياء الحقيقيّين لا يتعلّقان بالبُخل أو الجود ، ونحو : نُقْريهمْ لَهْذَميّات نَقُدُّ بها * ما كانَ خاطَ عَلَيْهم كلُّ زَرّادِ
هامش
( 1 ) أي بتبع الاستعارة في العلّيّة . ( 2 ) آل عمران ( 3 ) الآية 21 .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 229 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي