الموضوعة للمشبّه به ، لأنَّ علّة الالتقاط حقيقة المحبّة والتّبني لا غيرهما ، واللاّم
وضعت للعلّيّة الحقيقيّة ، واستعماله فيما يشبه العلّيّة " استعارة " وكذا " تبعيّةٌ "
لأنَّ أصل الاستعارة للعلّية والغرضيّة ثمّ بتبعها ( 1 ) جرت الاستعارة في اللاّم فصار
حكم " اللاّم " حيث استعيرت لما يشبه العلّيّة حكم " الأسد " في مثال " رأيت
أسداً يرمي " .
والاستعارة في الفعل نحو " نطقت الحال بكذا " المشبّه دلالة الحال ، والمشبّه
به نطق النّاطق ، ووجه الشبّه إيضاح المعنى وإيصاله إلى الذّهن ، ثمّ حذف المشبّه
أي الدّلالة وأُقيمت المشبّه به أي " نطقت " مقامها . ومعنى " التبعيّة " أنّ الاستعارة
في الأصل للمصدر أي النّطق ، وجرت في الفعل بتبع المصدر .
وإذا أطلق النّطق على الدّلالة لا باعتبار التّشبيه بل باعتبار أنّ الدّلالة لازمة
للنّطق يكون مجازاً مرسلا . وقد عرفت أنّه لا امتناع في أن يكون اللّفظ الواحد
بالنّسبة إلى المعنى الواحد استعارةً ومجازاً مرسلا باعتبار العلاقتين .
القرينة في الاستعارة التّبعيّة
وقرينتها في استعارة الحرف هي المجرور ، نحو ( فبشِّرهم بعذاب أليم ) ( 2 ) ،
فإنَّ ذكر العذاب قرينة على أنَّ " بَشِّر " استعارة تبعيّة تهكّميّة . فإنَّ التّبشير إخبار بما
يَسِرّ ، فلا يناسب تعلّقه بالعذاب ، فعلم أنّ المراد به ضدّه وهو الإنذار - أعني
الإخبار بما يحزن - ثمّ نزّل التّضادّ منزلة التّناسب تهكّماً .
وقرينتها في استعارة الفعل وما يشتقّ منه هي الفاعل أوالمفعول . فالفاعل نحو
" نطقت الحال بكذا " لأنّ النّطق الحقيقيّ لا يسند إلى الحال ، والمفعول نحو :
جُمِعَ الحَقُّ لَنا في إمام * قَتَل البُخْلَ وأحْيا السّماحا
فإنّ القتل والاِحياء الحقيقيّين لا يتعلّقان بالبُخل أو الجود ، ونحو :
نُقْريهمْ لَهْذَميّات نَقُدُّ بها * ما كانَ خاطَ عَلَيْهم كلُّ زَرّادِ
هامش
( 1 ) أي بتبع الاستعارة في العلّيّة .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) الآية 21 .