دَلَّ بمفهومه على نفي الكامل من الرّجال ، وقد أكّده بقوله " أيُّ الرّجال المُهذّبُ "
وهو استفهام بمعنى الإنكار ، أي ليس في الرّجال مُنَقّحُ الفعال ، مَرضيُّ الخصال .
التّكميل
ويسمّى " الاحتراس " ( 1 ) أيضاً ، وهو أن يُؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود
بما يدفع إيهام خلاف المقصود ، وذلك الدّافع على قسمين :
ألف : يكون في وسط الكلام ، نحو " غيرَ مفسدِها " في قوله :
فسقى ديارَكَ غيرَ مُفْسدِها * صَوْبُ الرّبيعِ وديمَة تَهمي
" غير مفسدها " منصوب على الحال من فاعل " سقى " وهو " صوب الرّبيع "
أي نزول المطر ووقوعه في الرّبيع . و " ديمة تهمي " أي تسيل .
فلمّا كان المطر قد يؤول إلى خراب الدّيار وفسادها أتى بقولهِ " غيرَ
مفسدِها " دفعاً لذلكَ .
ب : يكون في آخر الكلام ، نحو قوله تعالى ( أعزّة على الكافرينَ ) بعد قوله
( أذلّة على المؤمنين ) ( 2 ) فإنّه لمّا كانَ يوهم أن يكون ذلكَ لضعفهم دفعه بقولهِ
" أعزّة على الكافرين " تنبيهاً على أنَّ ذلكَ تواضع منهم للمؤمنين ، ولهذا عُدّيَ الذّلُ
ب " على " لتضمّنه معنى العطف مع أنّه يتعدّى باللام ، يقال " ذَلَّ لَهُ " .
التّتميم
وهو أنْ يُؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة مثل المفعول أو الحال أو
نحو ذلك ممّا ليس بجملة مستقلّة لنكتة كالمبالغة ، نحو ( ويطعمونَ الطّعامَ على حبّه ) ( 3 )
على أن يكون الضمير في " حبّه " للطّعام أي " يطعمونه مع حبّهِ والاحتياج إليه "
وإن جعل الضمير لله تعالى أي يطعمونه على حبّ اللهِ تعالى فهو لتأديةِ أصل المراد .
هامش
( 1 ) لأنَّ فيه الاحتراز عن توهّم خلاف المقصود .
( 2 ) المائدة ( 5 ) الآية 54 .
( 3 ) الدّهر ( 76 ) الآية 8 .