وفي غير البيت كالحثِّ على الاتّباع في قوله تعالى ( يا قوم اتّبِعُوا المرسلين
* اتّبِعُوا من لا يسألكُم أجراً وهم مُهتدون ) ( 1 ) فجملة " وهم مُهتدون " ممّا يتمّ
المعنى بدونها لأنَّ الرّسُولَ مُهْتد لا محالة إلاّ أنَّ فيها زيادة حَثٍّ على الاتّباع
وترغيب في الرّسل .
التّذييل
وهو تعقيب الجملة بجملة أُخرى تشتمل على معناها للتّأكيد ، وهو ضربان :
ألف : ضربٌ لم يخرج مخرج المثل ، بأن لم يستقلّ بإفادة المراد بل يتوقّف
على ما قبله ، نحو ( ذلكَ جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلاّ الْكَفُور ) ( 2 ) على وجه
وهو أنْ يراد " وهل نُجازي ذلكَ الجزاءُ المخصوص إلاّ الكفور " فيتعلّق بما قبله ،
وأمّا على الوجه الآخر وهو أن يراد " وهل يعاقب إلاّ الكفور " بناءاً على أنَّ
المجازاة هي المكافاة إنْ خيراً فخيراً وإنْ شرّاً فشرّاً ، فهو مِنَ الضّرب الثّاني .
ب : ضربٌ أُخرج مخرج المثل ، بأن يقصد بالجملة الثّانية حكمٌ كليٌّ منفصلٌ
عمّا قبله جار مجرى الأمثال في الاستقلال وفُشوّ الاستعمال ، نحو ( قل جاءَ الحقّ
وزهق الباطل إنَّ الباطلَ كانَ زَهوقاً ) ( 3 ) .
والتذييل أيضاً على قسمين :
الأوّل : لتأكيد المنطوق ، كالآية المذكورة ، فإنَّ زهوق الباطل منطوق في قوله
تعالى " زهق الباطل " .
الثاني : لتأكيد المفهوم ، كقوله :
ولَسْتَ بِمُستَبق أخاً لا تَلُمُّهُ * على شَعَث أيُّ الرّجالِ المُهذَّبُ
" لَستَ " على لفظ الخطاب . " لاتَلمّهُ " حال من " أخاً " لعمومه أو من ضمير
المخاطب في " لَستَ " . " على شَعَث " أي تفرّق الحال وذميم الخصال فهذا الكلام
هامش
( 1 ) يس ( 36 ) الآية 20 و 21 .
( 2 ) سبأ ( 34 ) الآية 17 .
( 3 ) الإسراء ( 17 ) الآية 81 .