تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الثّالثة : تكمل لذّة العلم بالمعنى لأنّ نيل الشّيء بعد الشّوق والطّلب ألذّ ، نحو : ( ربّ اشرح لي صدري ) ( 1 ) فإنَّ " اشرح لي " يفيد طلب الشرح للشّيء و " صدري " يفيد تفسيره . وللإيضاح بعد الإبهام موردان : ألف : التّوشيع ، وهو في اللّغةِ لفّ القطن المندوف ، وفي الاصطلاح أن يُؤتى في عجز الكلام بمثنّى مُفَسّر باسمين ثانيهما معطوف على الأوّل ، نحو : " يشيب ابن آدم ويَشُبّ فيه خصلتان : الحرص وطول الأمل " ( 2 ) . ب : باب " نِعمَ " على قول مَن يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف نحو : ( نِعمَ العبد ) ( 3 ) أي " هو أيُّوبُ " . وكذا عند مَن يجعله مبتدأ محذوف الخبر أي " أيّوبُ ممدوح " ( 4 ) ، بخلافِ مَن يجعله مبتدأً قدّمَ عليه خبره لأنّ الكلام يكون حينئذ جملة واحدة . ووجه حسن باب " نِعمَ " سوى الإيضاح بعد الإبهام إبراز الكلام في معرض الاعتدال ( 5 ) أوّلا ، وإيهام الجمع بين المتنافيين ( 6 ) ثانياً ، ولا شكَّ أنَّ إيهام ( 7 ) الجمع من الأُمور المستغربة الّتي تستلذّها النّفس .

ذكر الخاصّ بعد العامّ

وهو لا يأتي إلاّ بالعطف ( 8 ) ويكون للتّنبيه على مزيّة الخاصّ حتّى كأنّه ليس
هامش
( 1 ) طه ( 20 ) الآية 25 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 22 في ذيل الحديث 11 . ( 3 ) ص ( 38 ) الآية 30 . ( 4 ) إذ لو أُريد المساواة لقيل " نِعمَ أيّوبُ " . ( 5 ) من جهةِ الإطناب والإيجاز . الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام والإيجاز بحذف المبتدأ . ( 6 ) اي الإطناب والإيجاز . ( 7 ) لأنّ حقيقة جمع المتنافيين أن يصدق على ذات واحدة وصفان يمتنع اجتماعهما على شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة وهو محال ، وهنا ليس كذلك لاختلاف الجهتين إذ الإيجاز من جهة حذف المبتدأ والإطناب من جهة ذكر الخبر بعد ذكر ما يعمّه . ( 8 ) لأنّ العطف يقتضي المغايرة فيكون ذكر الخاص فيه لأجلِ التّنبيه على مزيّة الخاصّ ، أمّا غيره من التّوابع فإنّ ذكر الخاصّ بعد العامّ فيه يكون للإيضاح فيكون من النوع السّابق لا من هذا النّوع . ( 1 ) البقرة ( 2 ) الآية 238 .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 168 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي