الثّالثة : تكمل لذّة العلم بالمعنى لأنّ نيل الشّيء بعد الشّوق والطّلب ألذّ ، نحو :
( ربّ اشرح لي صدري ) ( 1 ) فإنَّ " اشرح لي " يفيد طلب الشرح للشّيء
و " صدري " يفيد تفسيره .
وللإيضاح بعد الإبهام موردان :
ألف : التّوشيع ، وهو في اللّغةِ لفّ القطن المندوف ، وفي الاصطلاح أن يُؤتى
في عجز الكلام بمثنّى مُفَسّر باسمين ثانيهما معطوف على الأوّل ، نحو : " يشيب ابن
آدم ويَشُبّ فيه خصلتان : الحرص وطول الأمل " ( 2 ) .
ب : باب " نِعمَ " على قول مَن يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف نحو :
( نِعمَ العبد ) ( 3 ) أي " هو أيُّوبُ " . وكذا عند مَن يجعله مبتدأ محذوف الخبر أي
" أيّوبُ ممدوح " ( 4 ) ، بخلافِ مَن يجعله مبتدأً قدّمَ عليه خبره لأنّ الكلام يكون
حينئذ جملة واحدة .
ووجه حسن باب " نِعمَ " سوى الإيضاح بعد الإبهام إبراز الكلام في معرض
الاعتدال ( 5 ) أوّلا ، وإيهام الجمع بين المتنافيين ( 6 ) ثانياً ، ولا شكَّ أنَّ إيهام ( 7 ) الجمع
من الأُمور المستغربة الّتي تستلذّها النّفس .
ذكر الخاصّ بعد العامّ
وهو لا يأتي إلاّ بالعطف ( 8 ) ويكون للتّنبيه على مزيّة الخاصّ حتّى كأنّه ليس
هامش
( 1 ) طه ( 20 ) الآية 25 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 22 في ذيل الحديث 11 .
( 3 ) ص ( 38 ) الآية 30 .
( 4 ) إذ لو أُريد المساواة لقيل " نِعمَ أيّوبُ " .
( 5 ) من جهةِ الإطناب والإيجاز . الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام والإيجاز بحذف المبتدأ .
( 6 ) اي الإطناب والإيجاز .
( 7 ) لأنّ حقيقة جمع المتنافيين أن يصدق على ذات واحدة وصفان يمتنع اجتماعهما على
شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة وهو محال ، وهنا ليس كذلك لاختلاف الجهتين
إذ الإيجاز من جهة حذف المبتدأ والإطناب من جهة ذكر الخبر بعد ذكر ما يعمّه .
( 8 ) لأنّ العطف يقتضي المغايرة فيكون ذكر الخاص فيه لأجلِ التّنبيه على مزيّة الخاصّ ،
أمّا غيره من التّوابع فإنّ ذكر الخاصّ بعد العامّ فيه يكون للإيضاح فيكون من النوع السّابق
لا من هذا النّوع . ( 1 ) البقرة ( 2 ) الآية 238 .