الاعتراض
وهو أنْ يُؤتى في أثناء الكلام أو بينَ كلامين متّصلين معنىً ، بجملة أو أكثر
لا محلّ لها من الإعراب لنكتة سوى دفع الإيهام ، والمراد باتّصال الكلامين أن يكون
الثّاني بياناً للأوّل أو تأكيداً أو بدلا ، كالتّنزيه في قوله تعالى ( ويجعلون للهِ البنات
سبحانه ولهم ما يشتهونَ ) ( 1 ) ، فقوله " سبحانه " جملة لأنّه مصدر بتقدير الفعل
وقعت في أثناء الكلام لأنَّ قوله " ولهم ما يشتهون " عطف على قوله " للهِ البنات " .
وكالدّعاء في قوله :
إنَّ الثّمانينَ وبُلِّغتَها * قد أَحْوَجَتْ سَمْعى إلى تَرْجُمانِ
" تَرْجُمان " أي مُفسِّر ومكرّر . فقوله " وبُلِّغتَها " اعتراض في أثناء الكلام لقصد
الدّعاء . والواو في مثله تسمّى واواً اعتراضيّة ليست بعاطفة ولا حاليّة .
وكالتّنبيه في قوله :
واعْلَمْ فعِلمُ المرء يَنْفَعُهُ * أنْ سوفَ يأتي كلُّ ما قُدِرا
" فعِلمُ المرء ينفعه " اعتراض بين " إعْلَمْ " ومفعوله وهو " أن سوفَ . . . " . " أنْ "
مخفّفة من الثّقيلة ، وضمير الشّأن محذوف يعني " أنَّ المقدور آت وإنْ وقع فيه
تأخير مّا " .
ومن الاعتراض الّذي وقع بين كلامين متّصلين وهو أكثر من جملة قوله
تعالى : ( فائتُوهُنَّ من حيث أمركم اللهُ إنّ اللهَ يحبّ التّوابين ويحبُّ المتطهّرين ) ( 2 ) .
فهذا اعتراض أكثر من جملة لانّه كلام يشتمل على جملتين وقع بين كلامين
اوّلهما قوله " فائتُوهُنَّ من حيث أمركم الله " وثانيهما قوله ( نساؤكم حرثٌ لكم ) ( 3 )
والكلامان متّصلان معنىً لأنَّ " نساؤكم حرثٌ لكم " بيان لقوله " فَائتُوهُنَّ من حيث
أمركم الله " وهو مكان الحرث . فإنّ الغرض الأصلي من الإتيان طلب النّسل لا قضاء
هامش
( 1 ) النّحل ( 16 ) الآية 57 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 222 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) الآية 223 .