تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

الاعتراض

وهو أنْ يُؤتى في أثناء الكلام أو بينَ كلامين متّصلين معنىً ، بجملة أو أكثر لا محلّ لها من الإعراب لنكتة سوى دفع الإيهام ، والمراد باتّصال الكلامين أن يكون الثّاني بياناً للأوّل أو تأكيداً أو بدلا ، كالتّنزيه في قوله تعالى ( ويجعلون للهِ البنات سبحانه ولهم ما يشتهونَ ) ( 1 ) ، فقوله " سبحانه " جملة لأنّه مصدر بتقدير الفعل وقعت في أثناء الكلام لأنَّ قوله " ولهم ما يشتهون " عطف على قوله " للهِ البنات " . وكالدّعاء في قوله : إنَّ الثّمانينَ وبُلِّغتَها * قد أَحْوَجَتْ سَمْعى إلى تَرْجُمانِ " تَرْجُمان " أي مُفسِّر ومكرّر . فقوله " وبُلِّغتَها " اعتراض في أثناء الكلام لقصد الدّعاء . والواو في مثله تسمّى واواً اعتراضيّة ليست بعاطفة ولا حاليّة . وكالتّنبيه في قوله : واعْلَمْ فعِلمُ المرء يَنْفَعُهُ * أنْ سوفَ يأتي كلُّ ما قُدِرا " فعِلمُ المرء ينفعه " اعتراض بين " إعْلَمْ " ومفعوله وهو " أن سوفَ . . . " . " أنْ " مخفّفة من الثّقيلة ، وضمير الشّأن محذوف يعني " أنَّ المقدور آت وإنْ وقع فيه تأخير مّا " . ومن الاعتراض الّذي وقع بين كلامين متّصلين وهو أكثر من جملة قوله تعالى : ( فائتُوهُنَّ من حيث أمركم اللهُ إنّ اللهَ يحبّ التّوابين ويحبُّ المتطهّرين ) ( 2 ) . فهذا اعتراض أكثر من جملة لانّه كلام يشتمل على جملتين وقع بين كلامين اوّلهما قوله " فائتُوهُنَّ من حيث أمركم الله " وثانيهما قوله ( نساؤكم حرثٌ لكم ) ( 3 ) والكلامان متّصلان معنىً لأنَّ " نساؤكم حرثٌ لكم " بيان لقوله " فَائتُوهُنَّ من حيث أمركم الله " وهو مكان الحرث . فإنّ الغرض الأصلي من الإتيان طلب النّسل لا قضاء
هامش
( 1 ) النّحل ( 16 ) الآية 57 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 222 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) الآية 223 .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 172 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي