ومثل : ( أمّا الْيَتيمَ فلا تَقْهر * وأمّا السّائل فلا تَنْهر ) ( 1 ) .
وكلّما أفاد التّقديم التّخصيص أفادَ الاهتمام بالمقدّم ، نحو ( لإلَى اللهِ
تُحْشَرونَ ) ( 2 ) . معناهُ " إليه تُحْشَرونَ لا إلى غيره " لأنّهُم يُقَدِّمونَ الّذي شَأنه أهَمّ
وهُمْ ببيانهِ أعني . ولهذا يُقَدّر المحذوف في " بسم الله " مؤخّراً أي " بسم اللهِ افعل
كذا " ليفيد مَعَ الاختصاصِ الاهتمام لأنّ المشركين كانوا يَبدأونَ بأسماء آلهتهم
فيقولونَ باسمِ اللاّتِ وباسم العُزّى . فقصد الموحّد تخصيص اسم الله بالابتداء
للاهتمامِ والردّ عليهم .
ترتيب المعمولات
رتبة بعض المعمولات في الكلام ، التّقدّم على بعض لجهة من هذه الجهات :
ألف : الفاعل لأنه العمدة وحقّه أن يلي الفعل ، نحو " ضَرَبَ زيدٌ عمراً " ولكن
قد يقتضي المقام العدول عن هذا ، نحو " ضربَ زيداً غلامُهُ " للاحتراز عن عود
الضمير إلى المؤخّر .
ب : المفعول الأوّل في بابِ " أعطيتُ زيداً درهماً " لما فيه من معنى الفاعليّة
وهو أنّه الآخِذُ للعطاء .
ج : ما كان ذكره أهَمّ بحسب اعتناء المتكلّم أو السّامع بشأنه لغرض من
الأغراض ، نحو " قَتَلَ الخارجيَّ فلانٌ " لأنّ الاَْهَمّ في تعلّق الفعل هو الخارجيّ
المقتول ليتخلّص النّاس من شرّه .
د : ما لو أُخّر لكان يخلّ بالمعنى ، نحو ( وقال رجلٌ مؤمنٌ من آلِ فرعون يَكْتُمُ
إيمانه ) ( 3 ) فلو أُخّر " من آل فرعون " عن قوله " يكتُمُ ايمانه " لتوهّم أنّه مِنْ صلة
" يكْتُمُ " أي يكتم إيمانه من آلِ فرعون فلم يفهم أنّ ذلك الرّجل كان من آلِ فرعون .
ه : ما لو أُخّر لكانَ مُخلاّ بالتّناسب ، كرعاية الفاصلة في ( فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ
خيفةً مُوسى ) ( 4 ) بتأخير الفاعل وتقديم غيره لأنّ فواصل الآي على الألف .
هامش
( 1 ) الضّحى ( 92 ) الآية 9 و 10 .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) الآية 158 .
( 3 ) غافر ( 40 ) الآية 28 .
( 4 ) طه ( 20 ) الآية 67 .