المنويّ
وهو المفعول الذي حذف وقدّر بحسب القرائن الدالّة على تعيينه . وحذفه
يكون لهذه الأغراض :
ألف : البيان بعد الإبهام كما في فعل المشيئة والإرادة ونحوهما إذا وقع شرطاً
فإنّ الجواب يدلّ عليه ويُبَيّنه بشرط أن لا يكون تعلّق فعل المشيئة بالشّرط غريباً ،
نحو ( فلو شاءَ لهداكم أجمعين ) ( 1 ) أي لو شاء الله هدايتكم لهداكم أجمعين ، فانّه لمّا
قيل " لو شاء " علم السّامع أنّ هناكَ شيئاً علّقت المشيئة عليه لكنّه مبهم فإذا جيء
بجواب الشّرط صار مبيّناً ، وهذا أوقع في النّفس .
وأمّا إذا كانَ تعلّق فعل المشيئة بالشّرط غريباً فلا يحذف ، نحو :
وَلَوْ شِئتُ أنْ أبْكي دَماً لبَكَيتُهُ * عَلَيْهِ ولكن ساحَةُ الصَّبْرِ أوْسَعُ
تَعلَّقَ فعل المشيئة ببكاء الدّم وهو غريبٌ وذكره ليتقرَّرَ في نفس السّامع ويأنسَ به .
ب : دفع توهّم إرادة غير المراد ابتداءاً ، كقوله :
وَكَمْ ذُدتَ عنّي مِنْ تَحامُلِ حادِث * وسُؤرةِ أيّام حَزَزْنَ إلَى العَظْمِ
" حَزَزنَ " أي " قَطَعْنَ " بحذفِ المفعول أعني " اللّحم " إذ لو ذكر لربّما توهّم
قبل ذكر " إلى العظم " أنَّ الحزّ لم ينتهِ إلى العظم وإنّما كانَ في بعض اللّحم . " كم "
خبريّة ومحلّها النّصب على أنّها مفعول " ذُدتَ " ومميّزها قوله " مِن تحامُل " .
وإذا فصل بين كم الخبريّة ومميّزها بفعل متعدٍّ وجب الإتيان ب " مِنْ " لئلاّ يلتبس
بالمفعول . " سؤرةُ أيّام " أي شدّتها وصولتها .
ج : الاختصار ، كقولك " وقد كان منكَ ما يؤلم " أي كلّ أحد بقرينة أنّ المقام
مقام المبالغة ، ونحو ( واللهُ يدعو إلى دار السّلام ) ( 2 ) أي جميع عباده .
د : رعاية الفاصلة ، نحو ( والضُّحى * واللّيل إذا سجى * ما وَدَّعكَ ربُّكَ وما
قلى ) ( 3 ) أي ما قلاكَ .
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) الآية 149 .
( 2 ) يونس ( 10 ) الآية 25 .
( 3 ) الضّحى ( 93 ) الآية 1 - 3 .