تعلّقه بمن وقع عليه ، نحو " فلان يعطي " أي يفعل الإعطاء . والمنسيّ ضربان : كنائيّ
وغيره . وسيأتي تعريف المنويّ .
المنسيّ الكنائي
وهو مفعول الفعل المتعدّي المنزّل منزلة اللاّزم المجعول كنايةً عن الفعل الآخر
الّذي تعلّق بمفعول محذوف دلّت عليه القرينة مثل مفعول " يرى " و " يسمع " في
بيت " البُحتري " قاله في مدح " المعتزّ بالله " تعريضاً ب " المستعين بالله " :
شَجْوُ حُسّادِهِ وَغَيْظُ عِداه * أن يَرى مُبْصِرٌ وَيَسْمَعُ واعِ
نزّل " يرى " و " يسمع " منزلة اللاّزم ، أي مَن يصدر عنه الرؤية والسماع ، ثمّ
جعلهما كنايتين عن الرّؤية والسّماع المتعلّقين بمفعول مخصوص وهو محاسن
المعتزّ وأخباره بادّعاء الملازمة بين مطلق الرّؤية ورؤيةِ آثاره ومحاسنه ، وكذا بين
مطلق السّماع وسماع أخباره ، للدّلالة على أنَّ آثاره وأخباره بلغت من الكثرة
والاشتهار إلى حيث يمتنع خفاؤها ولا يبصر الرّائي إلاّ تلك الآثار ولا يسمع الواعي
إلاّ تلك الأخبار ، ولا يخفى أنّه يفوتُ هذا المعنى عند ذكر المفعول أو تقديره .
المنسيّ الغير الكنائي
وهو المفعول المنسيّ للفعل المتعدّي المنزّل منزلة اللاّزم من غير أن يكون
كنايةً عن فعل آخر مثل مفعول " يعلمون " في ( هل يستوي الّذينَ يعلمونَ والّذينَ
لا يعلمون ) ( 1 ) أي لا يستوي مَن يوجد له حقيقة العلم ومن لا يوجد من غير نظر إلى
معلوم خاصّ . ثمّ في المقامات الخطابيّة الّتي يكفي فيها مجرّد الظّنّ يفيد مع هذا
تعميماً في إفراد الفعل ، فنحو " فلان يعطي " بمعنى " يفعل الإعطاء " أي " كلّ
الإعطاء " لكن هذا التّعميم مفاد غير مقصود .
هامش
( 1 ) الزّمر ( 39 ) الآية 9 .