وفي الجميع بُعد وإن أفتى بالأخير جماعة ، قيل : لأنّ الحقّ لا يعدوهما . ويحتمل العدم بناءً على أنّه لا عبرة بإقرار العبد أصلًا . وفيه نظر فإنّ عدم العبرة به إنّما هو لحقّ سيّده ، فإذا صدّقه فكأنه أسقطه وكان كما إذا قام البيّنة عليه . ثمّ إنّ عدم قبول إقراره إنّما هو بالإضافة إلى قطعه خاصّة ، وأمّا بالإضافة إلى الغرامة فيقبل ويتبع بالسرقة بعد الحرّيّة ، بلا خلاف أجده ، وبه صرّح بعض الأجلَّة ، للعموم ، مع انتفاء المعارض بالكلَّيّة . وهل يقطع حينئذٍ ؟ وجهان : من ارتفاع المانع ، ومن اندرائه ابتداءً فتستصحب ، ولعلّ هذا أقرب للشبهة الدارئة . ويتفرّع على اشتراط الاختيار أنّه ( ولو أقرّ بال ) سرقة لل ( ضرب لم يجز أن يقطع ) للأصل والنصوص . منها زيادة على ما يأتي : الخبر ( 1 ) : « من أقرّ عند تجريد أو تخويف أو حبس أو تهديد فلا حدّ عليه » . وفي آخر ( 2 ) : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : لا قطع على أحد يخوّف من ضرب ولا قيد ولا سجن ولا تعنيف إلَّا أن يعترف ، فإن اعترف قطع ، وإن لم يعترف سقط عنه لمكان التخويف » . وظاهر أنّ المراد من الاعتراف فيه ما وقع منه طوعاً لا خوفاً فيكون الاستثناء منقطعاً ، فتأمّل .
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 282
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 497 ، الباب 7 حدّ السرقة ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 498 ، الباب 7 حدّ السرقة ، الحديث 3 .