وإن كان زيادة في العين كصبغة أحمر أو أصفر فلا تردّ العين ولا يحلّ له التصرّف فيها ، وقال أبو يوسف ومحمّد : تردّ العين ، وبني هذا على أصله في أنّ الغرم يسقط عنه القطع . وأمّا إذا صبغه فقال : لا يردّه لأنّه لو ردّه لكان شريكاً فيه بصبغه ، ولا يجوز أن يقطع فيما هو شريك فيه ، وهذا ليس بصحيح لأنّ صبغه كان قبل القطع فلو كان شريكاً بالصبغ لسقط القطع وإن كان يصير شريكاً بالردّ فالشركة الطارئة بعد القطع لا تؤثّر كما لو اشترى نصفه من مالكه بعد القطع ، وقد سلم أبو حنيفة أنّه لو سرق فضّة فضربها دراهم قطع ولزمه ردّها . وقال صاحباه لا يقطع ويسقط حقّ صاحبها منها بضربها وهذا شيء بيّنّاه على أصولهما في أنّ تغيير اسمها يزيل ملك صاحبها وإن ملك السارق لها يسقط القطع عنه وهو غير مسلَّم لهما ( 1 ) . هذا تمام الكلام في أحكام السرقة ( 2 ) وتعميماً للفائدة تعرّضنا إجمالاً لفقه العامّة أيضاً . وختاماً نحمد الله ونشكره على نعمائه وآلائه وفضله وهدايته ، وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، فالحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام أبد الآبدين على محمّد وآله الطاهرين .
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 466
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٤٦٦
هامش
( 1 ) المصدر : 280 .
( 2 ) هذا الكتاب هو المجلَّد الواحد والعشرون من موسوعة ( رسالات إسلاميّة ) المطبوعة بقلم المؤلَّف .
الناشر على ضوء القرآن الكريم والسنّة الشريفة .